تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فالميتتان السمك والجراد ، والدمان الكبد والطحال » ذكره الدارقطني « 1 » . وحرم الدم أي المسفوح أي السائل من الحيوان عند التذكية ، وأما الدم السائل من الحيوان الحي فقليله وكثيره حرام ، وكانوا يملئون الأمعاء من الدم ، ويشوونه ، ويأكلونه ، فحرّمه اللّه ، لأنه قذر يضر الأجسام . وحرم لحم الخنزير وكذلك شحمه وجلده باتفاق ، وإنما خصّ اللحم بالذكر لأنه المقصود الأهم ، وأما شعره فقال قوم بجواز استعماله في الخرز ، والحقّ أن إباحة استعماله كانت للضرورة ، وقد اندفعت الضرورة باختراع الآلات والأدوات التي تؤدي هذا المعنى بيسر . وحرم ما أهل لغير اللّه به ، أي حرم الحيوان الذي أهل أي رفع الصوت لغير اللّه بسببه أي عند ذبحه ، سواء اقتصر على ذكر غير اللّه كقوله عند الذبح : باسم المسيح ، أو باسم فلان ، أو جمع بين ذكر اللّه وذكر غيره بالعطف عليه كقوله باسم اللّه واسم فلان ، أما بدون العطف كقوله باسم اللّه المسيح نبي اللّه ، أو باسم اللّه محمد رسول اللّه ، فقال الحنفية : تحل الذبيحة ، ويعتبر ذكر غيره كلاما مبتدأ ، ولكنه يكره الوصل صورة بخلاف العطف : فإنّه يكون نصا في ذكر غير اللّه . وحرم المنخنقة أي التي خنقت أو انخنقت بالشبكة أو بغيرها حتى ماتت . وحرم الموقوذة أي التي ضربت بالخشب أو بالحجر حتى ماتت . وحرم المتردية أي التي سقطت من علو إلى أسفل ، أو وقعت في بئر فماتت . وحرم النطيحة التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح . وحرم ما أكل السبع بعضه ومات بجرحه . وهذه الخمسة تأخذ حكم الميتة التي ماتت حتف أنفها ، لأنها لم تذكّ ذكاة شرعية ، ولم يسل دمها بحيث يخرج جميعه منها ، ثم قال :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
أي إلا ما أدركتموه حيا فذكيتموه . وتفصيل الكلام في ذلك : أنهم اتفقوا على أن الخنق وما معه إذا لم يبلغ بالحيوان إلى درجة اليأس من حياته بأن غلب على الظن أنه يعيش مع هذه الحالة كانت الذكاة محللة له ، أما إذا غلب على الظن أنه يهلك بما حصل ، فقال قوم : تعمل فيه الذكاة ، وهو المشهور من مذهب الشافعي ، والمنقول عن الزهري وابن عباس ، وهو مذهب الحنفية ، فإنهم يقولون في كتبهم : متى كانت عينه تطرف ، أو ذنبه يتحرك ، أو رجله تركض ، ثم ذكّي فهو حلال ، وقال قوم : لا تعمل فيه الذكاة ، وروي الوجهان عن الإمام مالك رضي اللّه عنهم أجمعين .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 97 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 345 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان