وأباه سائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقلن : واللّه ما نرى ذلك إلا رخصة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسهلة .
3 - أمهات نسائكم : وهنّ أمهات الزوجات .
4 - ربائبكم : اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن :
والرائب جمع ربيبة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من قولك ربّها يربّها ، إذا تولّى أمرها ، وهي بنت الزوجة من غيرك ، وسميت بذلك لأنّ زوج أمها في الغالب يتولّى أمرها . ومقتضى ظاهر التلاوة أن الربيبة لا تحرم على زوج أمها إلا بشرطين :
أولهما : كونها في حجره .
ثانيهما : أن يكون دخل بأمها .
أما الأول : فلم يشترطه جمهرة العلماء ، قالوا : إنه خرج مخرج الغالب ، لا أنه قيد في التحريم .
والربيبة حرام على زوج أمها سواء أكانت في حجره أو لم تكن في حجره .
و
روى مالك بن أوس عن علي أنها لا تحرم حتى تكون في حجره ،
أخذا بظاهر القرآن .
ولكنّ سائر الصحابة وعامة الفقهاء على القول الأول .
وأما الثاني فهو متفق عليه ، إلا أنهم اختلفوا في الدخول فقال الطبري والشافعي :
إنه الجماع ، وقال مالك وأبو حنيفة : هو التمتع من اللمس والقبلة ، وقال عطاء وعبد الملك بن مروان : هو النظر إليها بشهوة .
وقد اختلف العلماء في الدخول : أهو شرط في تحريم أمهات النساء ، كما هو شرط في الربيبة ، أم ليس شرطا فيهن ؟
فروي عن علي ، وجابر ، وابن الزبير ، وزيد بن ثابت ، ومجاهد ، أنه شرط فيهن ، فلا تحرم أمّ الزوجة بالعقد ، بل بالدخول بها .
قال سائر العلماء : إنه ليس شرطا فيهن .
وسبب الخلاف اختلافهم في قوله :
اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
أهو وصف لنسائكم من قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ
فقط أم هو وصف لها ولنسائكم من قوله :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
.
وقد احتجّ الأولون بأنه لو كان لهما للزم أن يكون وصفا لمعمولي عاملين مختلفين ، لأنّ إحداهما العامل فيها الإضافة ، والأخرى العامل فيها حرف الجر ، وذلك منعه البصريون كالعطف على معمولي عاملين مختلفين ، وهذا الاستدلال لا يصح ، لأنّ هذا أجازه الكوفيون .