تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأباه سائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقلن : واللّه ما نرى ذلك إلا رخصة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسهلة . 3 - أمهات نسائكم : وهنّ أمهات الزوجات . 4 - ربائبكم : اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن : والرائب جمع ربيبة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من قولك ربّها يربّها ، إذا تولّى أمرها ، وهي بنت الزوجة من غيرك ، وسميت بذلك لأنّ زوج أمها في الغالب يتولّى أمرها . ومقتضى ظاهر التلاوة أن الربيبة لا تحرم على زوج أمها إلا بشرطين : أولهما : كونها في حجره . ثانيهما : أن يكون دخل بأمها . أما الأول : فلم يشترطه جمهرة العلماء ، قالوا : إنه خرج مخرج الغالب ، لا أنه قيد في التحريم . والربيبة حرام على زوج أمها سواء أكانت في حجره أو لم تكن في حجره . و روى مالك بن أوس عن علي أنها لا تحرم حتى تكون في حجره ، أخذا بظاهر القرآن . ولكنّ سائر الصحابة وعامة الفقهاء على القول الأول . وأما الثاني فهو متفق عليه ، إلا أنهم اختلفوا في الدخول فقال الطبري والشافعي : إنه الجماع ، وقال مالك وأبو حنيفة : هو التمتع من اللمس والقبلة ، وقال عطاء وعبد الملك بن مروان : هو النظر إليها بشهوة . وقد اختلف العلماء في الدخول : أهو شرط في تحريم أمهات النساء ، كما هو شرط في الربيبة ، أم ليس شرطا فيهن ؟ فروي عن علي ، وجابر ، وابن الزبير ، وزيد بن ثابت ، ومجاهد ، أنه شرط فيهن ، فلا تحرم أمّ الزوجة بالعقد ، بل بالدخول بها . قال سائر العلماء : إنه ليس شرطا فيهن . وسبب الخلاف اختلافهم في قوله :
اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
أهو وصف لنسائكم من قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ
فقط أم هو وصف لها ولنسائكم من قوله :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
. وقد احتجّ الأولون بأنه لو كان لهما للزم أن يكون وصفا لمعمولي عاملين مختلفين ، لأنّ إحداهما العامل فيها الإضافة ، والأخرى العامل فيها حرف الجر ، وذلك منعه البصريون كالعطف على معمولي عاملين مختلفين ، وهذا الاستدلال لا يصح ، لأنّ هذا أجازه الكوفيون .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 256 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان