تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
والعضل : الحبس والتضييق ، وقرئ مبيّنة بالكسر والفتح فأما الكسر فقد أسند البيان إليها على المجاز . وأما الفتح فعلى معنى أنه بينها غيرها . النعمة الثالثة : كان الرجال يسيئون عشرة النساء ، فيغلظون لهنّ القول ، ويضارّوهن ، فقال اللّه تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
قال الزجاج : هو النّصفة بالميت والنفقة ، والإجمال في القول . ولو عمل المسلمون بهذا الأمر لسعدت الأسر وشملتها السعادة ، لأنّ أسباب شقاء الأسر ترجع إلى سوء العشرة ، وافتئات الرجل على المرأة في حقوقها ، كأن يخادن عليها ، أو يهجرها إلى الخانات والرفقة ، ويغلظ لها في القول ، فيفسد ما بينهما ، وتسوء أخلاق أولادهما من طول النزاع وسوء الأسوة . عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا أيها الناس إنّ النساء عندكم عوان ، أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن حقّ ، ولهن عليكم حقّ ، ومن حقّكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ، ولا يعصينكم في معروف ، وإذا فعلن ذلك فلهنّ رزقهنّ وكسوتهن بالمعروف » « 1 » .
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ
فلا تفارقوهن للكراهة وحدها
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
كأن يعطفكم عليهن ، فيجعل منهنّ لكم زوجات رضيات ، أو يرزقكم منهنّ بأولاد صالحين ، فالضمير فيه يرجع إلى
شَيْئاً
. قال اللّه تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 )
النعمة الرابعة : كان من ظلم الرجال للنساء أن الرجل إذا أراد طلاق امرأته استردّ ما دفعه من مهر ، وربما توسّل إلى ذلك برميها بالفاحشة ، أو تهديدها بذلك ، فنهى اللّه عن ذلك في هاتين الآيتين ، وجعله بهتانا وإثما مبينا ، وأنكر عليهم أخذه ، ووبّخهم على ذلك بعد أن أفضوا إليهن ، وأخذن منهم ميثاقا غليظا . وقد أخذ من هذه الآية جواز الإغلاء في المهور ، لأنّ اللّه قال :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
ومنع أن يأخذوا منه شيئا ، والقنطار : المال الكثير الوزن ، وإن كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه كانوا يقلّلونه . وقد روي عن عمر أنه قال - وهو على المنبر - ألا لا تغالوا في صدقات النساء ،
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره جامع البيان ( 4 / 212 ) .