تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
أما حديث عبادة بن الصامت فقد حملوه على نفي الكمال ، كقوله : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » « 1 » . وأما حديث : « فهي خداج » فقالوا فيه : هو يدلّ لنا ، لأن الخداج : الناقصة ، وهذا يدل على جوازها مع النقصان ، لأنّها لو لم تكن جائزة لما أطلق عليها اسم النقصان ، لأنّ إثباتها ناقصة ينفي بطلانها ، إذ لا يجوز الوصف بالنقصان لما لم يثبت منه شيء . أما سبب اختلاف من أوجب قراءتها في الكل أو في البعض فما في الضمير في قوله : « لا صلاة لمن لم يقرأ فيها » من احتمال عوده على كل أجزاء الصلاة أو بعضها .

الأحكام التي تؤخذ من الفاتحة

قد أسلفنا أن
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
على تأويل قولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 )
بدليل قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
فإنه على تأويل قولوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
حتما ، فعلمنا أن الأمر وهو ( قولوا ) مضمر في ابتداء السورة أيضا ، وذلك يقضي أن اللّه أمرنا بفعل الحمد ، وعلمنا كيف نحمده ، وكيف نثني عليه ، وكيف ندعوه . ومما يؤخذ منها من آداب الدعاء أنه ينبغي أن يبدأ بحمد اللّه والثناء عليه ، ليكون ذلك أدعى إلى الإجابة ، إذ إن اللّه قدّم حمده والثناء عليه بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
إلى
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
على الدعاء وهو قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
ا . ه .
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني في سننه ( 1 / 321 ) وهو ضعيف .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 22 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان