تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
عليهم : اليهود ، لقوله تعالى في وصفهم
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
[ المائدة : 60 ] والمراد بالضالين : النصارى ، لقوله تعالى في وصفهم :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 )
[ المائدة : 77 ] . آمين : اسم صوت سمي به الفعل الذي هو استجب ، وفيه لغتان : القصر والمد في الألف ، كقوله « 1 » : ويرحم اللّه عبدا قال آمينا ، وقوله « 2 » : أمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا المعنى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
أي اهدنا إلى دينك الحق الذي لا يقبل من العباد غيره ،
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بطاعتك وعبادتك : من ملائكتك ، وأنبيائك ، والصديقين ، والشهداء الذين هم لا مغضوب عليهم ، ولا هم ضالون . ومعنى طلب الهداية إلى الدين الحق والداعي مهتد إليه طلب زيادة الهدى أو الثبات ؛ و
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
إما أن تكون صفة للذين ، وإما أن تكون بدلا منها ، وإنما جاز كونها صفة مع أنها نكرة والموصوف معرفة لأن الذين أنعمت عليهم لا توقيت فيه كقوله : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني . ولأنّ المغضوب عليهم والضالين خلاف المنعم عليهم ، فليس في
غَيْرِ
في هذا الموضوع الإبهام الذي أبى أن تتعرف بالإضافة ، ودخلت
لَا
في قوله :
وَلَا الضَّالِّينَ
لما في
غَيْرِ
من معنى النفي ، كأنه قيل : لا المغضوب عليهم ولا الضالين . ويدل على أن
غَيْرِ
في معنى
لَا
أنه يجوز أن تقول أنا زيدا غير ضارب ، مع امتناع أنا زيدا مثل ضارب ، وإنما جاز الأول ، لأنه بمنزلة أنا زيدا لا ضارب .

حكم قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة

اختلف العلماء في قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة ؛ فذهب بعضهم إلى وجوبها ، وذهب بعضهم إلى عدم وجوبها ، بل الواجب مطلق قراءة . وممن قال بذلك أبو حنيفة ، وقد حدّ أصحابه ما يجب قراءته فقالوا : الواجب ثلاث آيات قصار أو آية طويلة . والقائلون بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة اختلفوا فمنهم من قال بوجوبها في كل ركعة ، وقيل بوجوبها في أكثر الصلاة . وممن قال بالأول الإمام الشافعي والإمام مالك في أشهر الروايات عنه ، وقد روي عنه أنه « إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته » . وذهب الحسن البصري إلى أنها تجزئ في ركعة واحدة من الصلاة . وسبب
هامش
( 1 ) صدر البيت : يا رب لا تسلبني حبها أبدا . والقائل هو قيس بن الملوح المشهور بمجنون ليلى . ( 2 ) جبير بن الأضبط ، انظر المحرر الوجيز ( 1 / 80 ) .