والشرع حينما أمر نساء النبي بأن يقرن في بيوتهن لم يحرم عليهن الخروج للحاجة مطلقا ولكن المهم إذا خرجن فلا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى فذلك خير لهن وأيم اللّه ! ! يا للّه من النساء البارزات ، العاريات الكاسيات ، المائلات المميلات ، المتبرجات الكاشفات عن سوقهن ونحورهن ، أستغفر اللّه ، بل الكاشفات عن كل شيء ! ! الصابغات وجوههن بالأصباغ التي يندى لها وجه المروءة والرجولة ، الويل ثم الويل لتلك الشعور المكشوفة والسيقان والنحور الظاهرة ! ! يا أيها النساء حافظن على أنفسكن ، واحفظن هذا الجمال لأربابه ، ولا تعرضنه عرضا في السوق فيقل بها بل يضيع ، فأحب شيء إلى الإنسان ما منع .
وليس معنى هذا أن الدين يكره الزينة أو النظافة ، لا : بل هو يدعو النساء إلى التزين ما استطعن ولكن لأزواجهن ! أما أن تظل المرأة في بيتها وعند زوجها على حالتها الطبيعية فإذا برزت إلى الشارع وخرجت جمعت المساحيق ووضعت الأصباغ وحاولت إظهار كل جزء فيها ، لمن هذا ؟ ! إن زوجك أولى به ، فإذا خرجت في الشارع لضرورة فليكن ذلك بأدب واحتشام وبعد عن التبرج الممقوت الذي كان يفعل في الجاهلية الأولى من الإماء وبعض الساقطات ، وإذا كان تبرج الجاهلية السابقة مذموما ، ونحن نعلم أن الناس كانوا فيها على جانب من شظف العيش وقلة المدنية وبداوة التفكير فما يكون الوضع الذي نحن فيه الآن والذي نراه في عواصم الأمم الإسلامية ؟ ! نهاهن اللّه عن الخضوع في القول والليونة فيه ، وعن التبرج وإبداء ما يحسن إخفاؤه ثم أمرهن بالصلاة المطهرة للنفس والمقومة للشخص والموصلة باللّه ، وبالزكاة المنظمة للمجتمع ، المطهرة له من أدران الحسد والحقد ، والباعثة على التعاون ، وبطاعة اللّه ورسوله في كل شيء ، وليست هذه الأوامر والنواهي لشيء يعود نفعه على اللّه - معاذ اللّه - ولكن الباعث على ذلك كله إنما هو إرادة اللّه لأن يذهب عنكم ( يا آل بيت النبي ) الرجس والدنس ، ويطهركم من كل ما يشينكم تطهيرا كاملا يليق بكم .
ومن هم آل البيت ؟ هم أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأولاده كفاطمة وعلى والحسن . أما دخول أزواجه فيهم فلأن السياق السابق واللاحق فيهن ، وأما دخول على وفاطمة والحسن والحسين فلأن اللّه قال : ويطهركم بالميم ، ولو كان المراد الزوجات فقط لقال عنهن :
التفسير الواضح — صفحة 94
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٩٤