تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

المفردات :

يَقْنُتْ
القنوت : الطاعة في سكون والعبادة في خشوع
مَرَضٌ
: تطلع إلى الفسق والفجور
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
يقال : قررت في المكان أقر به : إذا أقمت فيه
وَلا تَبَرَّجْنَ
التبرج : الظهور مع إظهار ما يجب ستره
الرِّجْسَ
: الدنس الحسى
وَالْحِكْمَةِ
هي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

المعنى :

لما كان أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت النبوة ، ومصدر العلم والمعرفة ، ومنبع الحكمة وأساس الهداية كان الذنب منهن كبيرا ، والمعصية الصغيرة في قوة الكبيرة ، لذلك ضاعف اللّه لهن الجزاء ضعفين إذا أتين بفاحشة مبينة ، ومن يقنت منهن للّه ورسوله ، وتعمل صالحا في سكون وخشوع وقنوت ، مع إخلاص في النية وصدق في الطوية لقربهن من رسول اللّه وشرفهن بصحبته ، وتمتعهن بنور الوحي . من يقنت منهن يؤتها اللّه أجرها مرتين ، ويضاعف لها الثواب ضعفين ،
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
نعم وقد أعد اللّه وهيأ رزقا كريما - لم يجر على يد أحد - في الجنة ، ولا غرابة فهن في منازل رسول اللّه في أعلى عليين فوق منازل البشر جميعا تكريما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه آداب إلهية أمر اللّه - تعالى - بها نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونساء الأمة تبع لهن في ذلك ، وكلها تهدف إلى بعد المرأة عن منطقة الخطر ، واجتنابها الطرق التي قد تؤدى بها إلى الوقوع في المعصية ، ونساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولى الناس بالبعد التام عن هذا كله ، وإنما جاء الخطاب لهن أولا لأنهن في مركز القيادة وفي بيت النبوة وهن أمهات المؤمنين ، وعندهن الكثير من الأخبار ، والناس في أشد الحاجة لمعرفة سيرة الرسول إذ هو القدوة الحسنة للمسلمين ، فنساؤه معرضات للتحدث معهن وسؤالهن عن الوحي والحديث ، فكان النهى أولا ، وليعلم الجميع أن هذا دواء أعطى أولا لأطهر النساء وأعفهن على اللّه ، وفي قبوله فليتنافس المتنافسون . يا نساء النبي لستن كأحد من النساء في الفضل والشرف والقرب من الرسول مصدر الخير والنور ، وهذا كقولهم : إن فلانا ليس كآحاد الناس ، على معنى أن فيه مزية وأفضلية ليست في غيره ، ونساء كذلك .
التفسير الواضح — صفحة 92 | محمد محمود حجازي