تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 869

مساهمون:

ص٨٦٩
أمرها ومنحها القوى والغرائز التي تستكمل بها الحياة ، فترتب على ذلك أن خلق لها عقلا يميز بين الخير والشر وذلك من تمام التسوية ، وأقدرها على فعل المعصية التي تهلكها والخير الذي ينجيها ويقيها من السوء ، قد أفلح من زكاها ونماها وأعلاها . وقد خاب وخسر من دساها حتى جعلها في عداد نفوس الحيوانات . فإن الإنسان يرتفع عن الحيوان بتحكم العقل والسمو بالنفس عن مزالق الشهوات ، أما إذا انحط إلى المعاصي وحكم الشهوة في نفسه كان هو والحيوان سواء . ويصدق عليه : أنه دسى نفسه وأنقص مرتبتها وجعلها في عداد نفوس الحيوانات التي تحكمها شهوتها لا عقلها . أقسم اللّه بذلك كله والمقسم عليه محذوف لتذهب فيه النفس إلى كل مذهب ، وتقديره : لتبعثن ، أو ليحاسبن المسئ على إساءته ، والمحسن على إحسانه ، وربما كان هذا هو الظاهر والدليل عليه هو ذكر قصة ثمود هنا ، وقيل : إن الجواب ( قد أفلح من زكاها ) واللام حذفت منه ، وقصة ثمود مع نبيهم صالح ذكرت قبل هذا . كذبت ثمود بسبب طغيانهم حين انبعث أشقاهم الذي عقر الناقة ، فقال لهم رسول اللّه صالح : احذروا ناقة اللّه وسقياها ، وأطبق عليهم العذاب ، ولم يترك منهم أحدا لأنهم رضوا عن فعل صاحبهم ، واللّه لا يخاف عاقبة ما فعل بهم ، لأنه عادل في حكمه وقوى قادر في عمله .