تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
الجبال التي كانت ثوابت ورواسي تقلع من أصلها ، وتفرق أجزاؤها ، وتذرى في الرياح كأنها نسفت بالمناسيف
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
[ سورة النبأ آية 20 ]
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
[ سورة الواقعة آية 5 ] . وهذا وصف للعالم يوم القيامة أو قبله بقليل ، وليس هناك أحد يعفى من السؤال حتى الرسل والأنبياء فإنه يوقت لهم وقت لا يتعدونه ليشهدوا على أنفسهم بالبلاغ ، ويشهدوا على أممهم ، مبرئين أنفسهم من تبعة التقصير في التبليغ ، وهذا معنى
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
أي : أجلت ليوم خاص ، وكأن سائلا سأل عن ذلك اليوم الموعود ؟ فأجيب : ليوم الفصل الذي ليس بالهزل ، وما أدراك ؟ أي : ما أعلمك به أيها الإنسان ؟ ما يوم الفصل ! أي : ما كنهه وحقيقته ؟ وإنه لعجيب منك أن تلهو عنه ولا تعمل له . فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت « 1 » ، فعندئذ تعلمون صدق الوحي في إثبات البعث ، وتعلمون حينئذ مقدار ضلالكم وأن الويل والهلاك والثبور لكم . بعض مظاهر القدرة التي تلقى في قلوب الكفار والمكذبين الروع بعد الكلام على يوم القيامة وأهواله : ألم نهلك الأولين من قوم عاد وثمود وغيرهم ممن كذبوا بالرسل ولم يؤمنوا باللّه وباليوم الآخر وأنتم تعلمون ذلك ! ثم بعد ذلك أتبعناهم قوما آخرين ، كانوا بعدهم في الزمن ، وكذبوا مثلهم ، والمراد أقروا « 2 » بذلك فاعتبروا به ، وتنبهوا له ، واحذروا أن تكونوا مثلهم ، فإن مثل ذلك الفعل الذي فعلناه مع غيركم نفعله بالمجرمين الذين يكذبون بيوم الدين ، ويل يومئذ للمكذبين وهلاك لهم وأي هلاك ؟ ! وهذه الجملة كررت هنا عشر مرات لأن السورة تضمنت ذكر نعم ونقم ، فكان إذا ذكرهم اللّه بنعمة أو خوفهم من نقمة أكد التذكير أو التخويف بذكر الهلاك والثبور المعد للمكذبين يوم القيامة ردعا لهم عن الغفلة وحثا لهم على التصديق وعمل الخير . ألم نخلقكم من ماء ضعيف حقير ؟ فعلى أي شيء تتكبرون عن الإيمان باللّه واليوم الآخر ؟ ألم يخلق اللّه الإنسان من منى يمنى ؟ ثم كان علقة فمضغة . . . إلخ ، كل ذلك ،
هامش
( 1 ) وهذا إشارة إلى جواب إذا . ( 2 ) وهذا إشارة إلى أن الهمزة للتقرير ، وكذا الاستفهام فيما سيأتي .
التفسير الواضح — صفحة 805 | محمد محمود حجازي