المفردات :
تُظاهِرُونَ
الظهار : أن يقول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي قصدا إلى تحريمها
أَدْعِياءَكُمْ
: جمع دعى ، وهو من يدعى لغير أبيه على أنه ابنه وفي الواقع هو ابن غيره
أَقْسَطُ
: أعدل وأقوم
وَمَوالِيكُمْ
المراد : هم بنو عمومتكم
جُناحٌ
: ذنب .
المعنى :
يا أيها النبي دم على تقوى اللّه ، واجتهد في الازدياد منها فإنها باب لا يبلغ مداه ، وأنت أولى الناس بها ، ولا تطع الكافرين والمنافقين ، فلا تساعدهم على شيء ، ولا تقبل لهم رأيا ، ولا تجعل منهم صاحبا أو صديقا ، ولا تطمع فيهم بل احترس منهم فإنهم أعداء اللّه ورسوله ، إن اللّه كان عليما بحالك وحالهم ، حكيما في كل ما أمر به . .
روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما هاجر إلى المدينة كان حريصا على إيمان اليهود فإنهم أهل كتاب ، ولهم رأى وكلام مسموع في هذا الباب وخاصة عند العرب ، وكان يعرف فيهم بعض المنافقين ، ويلين لهم الجانب ، ويعاملهم معاملة كريمة ، ويسمع لهم ويطيع أمرهم ، فنزلت .
روى أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمى قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الموادعة التي كانت بينه وبينهم . وقام معهم عبد اللّه بن أبىّ رأس المنافقين ، ومعتب بن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ارفض ذكر آلهتنا ، وقل : إنها تشفع وتنفع ، وندعك وربك ، فشق ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين ، وهمّ عمر - وكان حاضرا - بقتلهم ، فنزلت
، وهذا نهى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن إطاعة الكفار والمنافقين ، وأمر له بإعلان الحرب عليهم غير آبه بهم ولا ملتفت إليهم ، وفي هذا من الخطر ما فيه عند العقلاء .