بالملك والسلطان ، وأن الكل خاضع لجبروته سبحانه وتعالى
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ سورة غافر آية 16 ] .
وهذه الأوصاف التي ورد ذكرها في هذه الآيات وغيرها مما يجب أن نؤمن به كما ورد في القرآن والسنة الصحيحة ، على أن تشعر قلوبنا بالخشية والخوف من هول ذلك اليوم ! يومئذ تعرضون للحساب والثواب لا تخفى منكم حالة خافية كنتم تريدون سترها وإخفاءها وكيف تخفى على علام الغيوب خافية ؟ وهو العليم بذات الصدور ، إذا كان الأمر كذلك ، فأما المتقون الذين اتقوا اللّه وخافوا هذا اليوم فأولئك يؤتون كتابهم بيمينهم ، ويأخذون صحائف أعمالهم باليمين ، واليمين يستعملها العرب في مواضع الخير والبركة والفرح والسرور ، ولذلك يقول فرحا مسرورا لإخوانه : خذوا اقرءوا كتابي إنه كتاب يسر قارئيه ، ولا عجب في ذلك إني تيقنت أنى ملاق هذا اليوم للحساب فعملت له خير عمل وتجنبت لأجله كل سوء ومعصية ، ولذلك كانت النتيجة أنه أصبح في عيشة مرضية وحياة سعيدة هنية ، هذه الحياة في جنة عالية البنيان شامخة الأركان ، قطوفها دانية على طرف الثّمار ثم يقال له ولأمثاله : كلوا واشربوا هنيئا جزاء ما أسلفتم وقدمتم من صالح الأعمال في الأيام الخوالى .
وأما من أوتى كتابه بشماله لأنه لم يعد لهذا الموقف حسابه ، والشمال تستعمل في مواضع الشؤم والحزن ولذلك تراه يقول : يا ليتني لم أعط هذا الكتاب الذي جمع كل الأعمال ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ويا ليتني مت فلم أدر ما حسابيه ، يا ليت الموتة الأولى كانت القاضية ولم يكن هناك حياة ثانية
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
« 1 » .
يا قوم : أين مالي وأهلي وقوتي وسلطاني ؟ ! ما أغنى عنى مالي وهلك بعيدا عنى سلطاني . ثم يقول اللّه لملائكته : خذوه وضعوا في يديه الأغلال والأصفاد ثم ألقوه في جهنم يصطلى بنارها ، أدخلوه في سلسلة طولها سبعون ذراعا ، أدخلوه في نار جهنم .
ولا عجب ، إنه كان لا يؤمن باللّه العظيم ، لم يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ، وما كان يحض على طعام الفقير والمسكين ، وإذا كان الأمر كذلك فليس له اليوم ها هنا حميم ولا صديق كريم مع أنه في أشد الحاجة إلى الناصر والمعين ، وليس له من طعام إلا من قيح وصديد ، لا يأكله إلا الخاطئون المذنبون قساة القلوب وأصحاب الأعمال السيئة .
هامش
( 1 ) - سورة النبأ آية 40 .