أسكنوهن بعض مكان سكناكم « 1 » من وجدكم ، أي : مما تجدونه ومما تطيقونه ، ولا تضاروهن في شيء فلتجئوهن إلى الخروج .
نفقة الحامل : والحامل المطلقة تجب لها النفقة والسكنى حتى تضع ، وأما الحامل المتوفى عنها زوجها فقيل : ينفق عليها من جميع المال حتى تضع ، وقيل : ينفق عليها من نصيبها فقط .
رضاع الطفل :
إذا طلقت المرأة وهي ترضع طفلها ، فعلى الآباء أن يعطوهن أجرة الرضاع ، وهل للمرأة أن تأخذ الأجرة على الرضاع مطلقا وهي في عصمة الزوج أو لا يجوز لها إلا إذا كانت مطلقة بائنة أو غير بائنة ؟ أقوال للفقهاء ، وعلاج القرآن في هذا هو :
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
والمراد هو التشاور بالمعروف والقول الجميل بلا شدة ولا إضرار ، فهو يقوم بطلباتها : وهي تقوم بإرضاع طفلها بلا معاكسات ومحاكمات . فإنها مهما كانت أم أولاده ، وهو أب أولادها فمن الخير الإبقاء على الصلة :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
.
وإن تعاسرتم في أجرة الرضاع ، أو اشتطت الأم في الأجرة ، أوشح الرجل في دفعها فسترضع له امرأة أخرى ، على أن المرأة المطلقة ليست ملزمة بالإرضاع للطفل إلا إذا أبى ثدي غيرها .
النفقة :
لينفق الزوج على زوجته المطلقة وعلى ولده الصغير على قدر وسعه بالنسبة لحاله ؛ فإن كان غنيا أنفق نفقة الأغنياء ، وإن كان فقيرا أنفق نفقة الفقراء
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
،
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 »
وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهند : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف »
لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتاها وما في وسعها . واتقوا اللّه فلا تظلموا غيركم ، ولا تدعوا ما ليس فيكم ، اتقوا اللّه في ادعاء الفقر أو الغنى ، واعلموا أن اللّه سيجعل بعد عسر يسرا ، وبعد الضيق فرجا ، وبعد الفقر غنى وهو على كل شيء قدير .
هامش
( 1 ) يقولون : إن جملة ( أسكنوهن ) وقعت جوابا على سؤال تقديره : كيف يتقى اللّه فيهن ؟ وقوله : ( من وجدكم ) بيان : أو بدل من قوله : ( من حيث سكنتم ) .
( 2 ) سورة البقرة آية 233 .