تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وجعل في قلوبهم رهبانية مبتدعة لهم ، فهم ابتدعوا رهبانية من عند أنفسهم ، ما فرضناها عليهم رأسا ، ولكن ابتدعوها وألزموا بها أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه « 1 » فما رعوها حق رعايتها وما حافظوا عليها إذ أصبحت كالنذر عندنا ، والنذر يذم صاحبه إذا ترك الوفاء به ، والذين لم يرعوها هم المتأخرون ، والذين ابتدعوها هم السابقون . فآتينا الذين آمنوا منهم إيمانا صحيحا سليما - سواء مات قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو عاش حتى أسلم به - أجرهم ، وكثير منهم فاسقون لأنهم لم يؤمنوا بالإنجيل الصحيح فلم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . يا أيها الذين آمنوا باللّه ورسله وداوموا على تقوى اللّه وعلى الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن تفعلوا ذلك يؤتكم بسبب ذلك نصيبين عظيمين يكفلان لكم الخلوص من هلاك المعاصي ، ويجعل لكم نورا تمشون به ، ويغفر لكم ، واللّه غفور رحيم ، وقيل المعنى : يا أيها الذين آمنوا بعيسى اتقوا اللّه وآمنوا بمحمد يؤتكم كفلين من رحمته كفل على الإيمان بعيسى وكفل على الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . أعلمناكم بذلك ليعلم أهل الكتاب القائلون من آمن بكتابكم منا فله أجران ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم ليعلم هؤلاء أنهم لا ينالون شيئا من فضل اللّه ، أي : من الأجرين أو غيرهما ، ولن يصيبهم خير ما لم يؤمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإيمانهم بالنبي عيسى لا ينفعهم بعد بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين ، فقولهم للمسلمين : من لم يؤمن بكتابكم منا فله أجر : باطل باطل . واعلموا أن الفضل بيد اللّه وحده يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم .
هامش
( 1 ) - على هذا المعنى تكون جملة ( ما كتبناها عليهم ) صفة رهبانية ، و ( إلا ابتغاء ) استثناء منقطع ، ويصح أن يكون متصلا على معنى : ما قضيناها عليهم وجعلناهم يبتدعونها لشيء من الأشياء إلا ليبتغوا رضوان اللّه .