تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وأقسم بالسقف المرفوع وهو السماء التي رفعت بلا عمد ترونها ، وأقسم بالبحر المملوء نارا أو هو المملوء ماء ، أقسم بهذا كله على أن عذاب ربك لواقع حتما وليس له من دافع يدفعه . وقد يسأل سائل : ما وجه ذكر هذه الأشياء المختلفة في القسم ؟ والجواب أن كل هذه الأشياء من دلائل القدرة مع الإشارة إلى يوم الحساب ، وما يستتبعه من ثواب أو عقاب ، والطور على أنه محل مناجاة موسى ، والكتاب فيه ذكر ثوابهم وعقابهم ، والبيت الحرام محل تقديس وإجلال ، وطواف الملائكة والرسل به ، وفيه اجتماع كاجتماع الحشر ، والسماء والبحار كلها مظهر من مظاهر العظمة ، ودليل على إمكان البعث ، واللّه سبحانه أعلم بأسرار كلامه . إن عذاب ربك لواقع ، ما له من دافع ، يوم تضطرب السماء اضطرابا ، وتزلزل الأرض زلزالا ، فتسير الجبال سيرا ، فتكون هباء منثورا ، وذلك يكون يوم القيامة ، فويل يومئذ يحصل ذلك للمكذبين بالرسل واليوم الآخر ، الذين هم في اندفاع عجيب في الأباطيل والأكاذيب يلهون ، يوم يساقون إلى جهنم سوقا ، ويقال لهم : هذه هي النار التي كنتم بها تكذبون ! أفسحر هذا « 1 » كما كنتم تقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أم أنتم لا تبصرون هذه الحقائق . ويقال لهم : اصلوا جهنم وادخلوها وقاسوا حرها فاصبروا على ذلك أو لا تصبروا ، الأمران سواء عليكم لا ينفعكم شيء من صبر أو غيره ، إنما تجزون ما كنتم تعملون جزاء واقعا لا شك .

المتقون وجزاؤهم يوم القيامة [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 28 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )
هامش
( 1 ) - الاستفهام للتوبيخ والتقريع .