تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
لشأن القصة ، ورفع لمكانة الحديث ، ولفت لأنظار الناس إليه وتنبيه على أن مثل هذا الحديث مما لا يعلمه رسول اللّه إلا عن طريق الوحي
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى
« 1 » وقد سبقت هذه القصة في سورتي هود والحجر ، ولا شك أن ضيوف إبراهيم مكرمون عند اللّه ، لأنهم من الملائكة .
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
« 2 » وإبراهيم أكرمهم غاية الإكرام فهم مكرمون من اللّه ومن المضيف ، هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه « 3 » فقالوا : نسلم عليك سلاما ، فأجابهم إبراهيم بأحسن مما حيوا حيث قال : عليكم سلام من اللّه ورحمته ، وعلماء البلاغة يقولون : ( الجملة الاسمية كما في قولك : السلام عليك ، أبلغ من قولك : أسلم عليك ، لأن الأولى تفيد الدوام والثبوت ، والثانية تفيد التجدد والحدوث ) . ثم قال إبراهيم في نفسه أو قال مظهرا لهم : أنتم قوم منكرون غير معروفين وهيئتكم العامة غير معهودة لنا ، وعقب هذا ذهب إلى أهله في خفية منهم وطلب إليهم إعداد طعام للضيفان ، فجاء بعجل سمين مشوى ، فقربه إليهم ، قال لهم : ألا تأكلون ؟ ولكنهم أعرضوا عن الأكل ، فلما أعرضوا أوجس منهم خيفة ، وأضمر في نفسه خوفا منهم على عادة الناس يظنون أن الامتناع عن الطعام لشر مبيت ، وأكل الضيف يزيل هذا الظن ، وماذا قالت الملائكة عندئذ ؟ قالوا : يا إبراهيم لا تخف إنا رسل ربك ، وبشروه بغلام عليم عند استوائه وبلوغه الرشد ، وهو إسحاق على الصحيح . فلما سمعت امرأته تلك البشارة ، وكانت يائسة من الحمل أقبلت على أهل بيتها في صوت وجلبة ، فضربت جبهتها بأطراف أصابعها كما تفعل النساء عند ظهور أمر عجيب وقالت : أألد وأنا عجوز عقيم ؟ ! ! ماذا قالت الملائكة لها ؟ قالوا : لا تعجبي من أمر اللّه ، مثل ذلك القول الكريم الذي أخبرناك به قال ربك ذلك ، وإنما نحن مبلغون فقط ، ونحن رسل اللّه إليك ، إنه هو الحكيم الذي يضع الأمور في نصابها وهو العليم بكل خلقه ، فلا تعجبي من أمر اللّه ، وذلك تذييل موافق لما قبله .
هامش
( 1 ) - سورة يوسف آية 111 . ( 2 ) - سورة الأنبياء آية 26 . ( 3 ) - في هذا إشارة إلى أن ( إذ دخلوا عليه ) ظرف للحديث أو معمول ل ( اذكر ) محذوفة .
التفسير الواضح — صفحة 537 | محمد محمود حجازي