تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
المعاندين ويبين مآلهم يوم القيامة أردف ذلك بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر والثبات واحتمال الأذى .

المعنى :

إذا كان الأمر كما علمت فاصبر يا محمد كما صبر إخوانك من المرسلين ، اصبر على أذى المشركين ، إنا كفيناك المستهزئين ، وعصمناك من كيد الظالمين ، فاصبر على أذاهم الذي لا يتجاوز الماديات ، وقو عزيمتك حتى يتكسر عليها باطلهم الضعيف وعنادهم الأعرج ، وتذكر قول اللّه :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[ سورة البقرة آية 214 ] . اصبر على البأساء فهكذا إخوانك المرسلون يبتليهم اللّه ويختبرهم لتقوى نفوسهم وتصفو أرواحهم حتى تتحمل الرسالة ، ولا تستعجل لقومك عذابهم ، فإنه آت لا محالة وكل آت قريب ، كأنهم يوم يرون ما يوعدون من العذاب يوم القيامة لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة يسيرة من النهار ، كأنهم حين يشاهدون العذاب الشديد وطول مدته يرون أنهم لم يلبثوا إلا مدة من الزمن يسيرة . هذا الذي وعظتم به أيها الناس كفاية في الموعظة وبلاغ كامل للناس فهل يهلك بعد ذلك إلا القوم الفاسقون ، القوم الخارجون عن الاتعاظ والطاعة ؟ ! !