أنزل من بعد موسى حالة كونه مصدقا لما بين يديه ، فالتوراة والإنجيل والقرآن والزبور وكل كتاب من السماء يدعو إلى التوحيد ويقرر مبدأ النبوة والبعث ، وهذا الكتاب الذي سمعنا جزءا منه يهدى إلى الحق ، وإلى الصراط المستقيم ؛ يا قومنا : أجيبوا داعي اللّه ، أي : هذا النبي المبعوث خاتم الأنبياء ، وآمنوا به ، إن تؤمنوا به يغفر لكم بعض ذنوبكم ، ويجركم من عذاب أليم .
ومن لا يجب داعي اللّه فليس بمعجزه في أرضه وتحت سمائه ، ولن يفلت منه بحال وليس له من دون اللّه أولياء تلى أموره ، وتدفع عنه السوء ، أولئك الذين لم يجيبوا في ضلال مبين ، وأي ضلال أضل من هذا ؟ !
من دلائل البعث [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 )
المفردات :
يَعْيَ
يقال : عيى يعيى بأمره : إذا لم يهتد لوجهه ، والمراد يعجز ويضعف .
بَلى
: نعم هو قادر على إحياء الموتى ، والفرق بين ( بلى ) ونعم أن ( بلى ) جواب للنفي بإبطاله وتقرير نقيضه كما هنا ، أما ( نعم ) فهي لتقرير ما قبلها .