تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
إلى حقوق اللّه بالإيمان الصادق يا عباد اللّه وهو شامل للقبط ولبنى إسرائيل فإني لكم رسول من اللّه أمين ، وأطالبكم بألا تعلوا على اللّه ولا تتكبروا على طاعته لأنى آتيكم بحجة قوية وسلطان مبين وبرهان قاطع على صدقي فاسمعوا إلى وآمنوا بي . وقبل أن يخبره اللّه بأنه حافظه ومانعه من الناس
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
« 1 » قال موسى : وإني عذت بربي وربكم والتجأت إليه حتى يحفظني من أن ترجمونى بالكذب أو بالحجارة أو تؤذوني بأي نوع كان ، وقد حفظه اللّه منهم ونجاه من كيدهم كما سيأتي . وإن لم تؤمنوا باللّه لأجل برهاني وتعاليمى التي أثبتها لكم فاعتزلوني واتركوني حرا أدعو الناس إلى اللّه ، ولهذا جاءت الرسل كلها لتوجد الحرية في الناس فيكونوا أحرارا من أنفسهم وشهواتهم ودنياهم وأحرارا في عبادتهم
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 2 » . وبعد أن أصروا على تكذيبه دعا ربه فقال : إن هؤلاء الناس قوم مجرمون تناهى أمرهم في الكفر والبهتان ، وأنت أعلم بهم ، فافعل معهم ما يستحقون بإجرامهم فقال اللّه له : أسر بعبادي - بني إسرائيل ومن آمن من القبط - ليلا لا نهارا إنكم قوم متبعون ومطاردون من فرعون وجنده إذا علموا بخروجكم فسيتبعونكم للإيقاع بكم . فلما ساروا وعبروا البحر من جهة السويس أمر موسى بأن يترك البحر كما هو ساكنا لوجود الطريق وسطه ، أو ذا فرجة واسعة بسبب الطريق فيه ، أي : اترك يا موسى البحر كما هو ، ولا تضربه بعصاك حتى يرجع كما كان ، فإن اللّه يريد أن يسيروا وراءكم في طريق البحر حتى إذا توسطوا فيه أغرقهم
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
يا حسرتا على القوم الكافرين ! يا ويلهم كم تركوا بمصر من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ، وقصور ومجالس للسمر والمتعة ، وكم تركوا من نعمة كانوا فيها أصحاب فاكهة ، وكانوا فيها أشرين بطرين مستخفين مستهزئين لا يقومون بالشكر لصاحب تلك النعمة . الأمر كذلك ، أو مثل ذلك الذي فعلناه بفرعون وقومه نفعل مع كل جبار عنيد لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر ولا يؤمن برسوله الذي أرسل إليه ، نفعل هذا معهم ولو كانوا أمة بل أمما .
هامش
( 1 ) - سورة القصص آية 35 . ( 2 ) - سورة البقرة آية 256 .