من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسرى بها الساري
فلما لم يؤمنوا أخذهم ربك بالسنين ، وأصابهم بنقص الزرع وقلة الضرع وسلط عليهم القمل والضفادع والدم . . إلخ ، لعلهم يرجعون ويثوبون إلى رشدهم .
وقالوا لما رأوا الآيات تترى عليهم ، وسخط ربك حالا بهم : يا أيها الساحر ، قيل :
هو خطاب تعظيم عندهم - ادع لنا ربك بما عهد عندك من النبوة لئن كشفت عنا العذاب الذي نزل بنا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ، وإننا لمهتدون إلى الصواب وإلى الحق الذي تدعو إليه ، فلما كشفنا عنهم العذاب فاجأوا الكشف عنهم بأنهم ينكثون العهود وينقضون المواثيق .
هذا ما كان من أمر القوم وخاصة الملأ منهم ، أما فرعون ملك مصر فها هي ذي أعماله : ونادى فرعون في قومه بأن جمعهم في مكان واحد كالسوق مثلا ، أو جمع أشرافهم وهم بلغوا عنه فكأنه نادى فيهم جميعا ، فماذا قال ؟ قال : يا قومي أليس لي ملك مصر « 1 » ؟ وهذه الأنهار - فروع نهر النيل - تجرى من تحتي ، وتسير بأمري ، وأنا صاحب التصرف في كل ما ينتج عن جريها من مزروعات وغيرها . وعلى أنها كانت تجرى من تحت قصره ، أفلا تبصرون تلك الحقائق ؟ بل تبصرون أنى أنا خير من هذا الذي هو فقير وضعيف مهين يمتهن نفسه في قضاء مصالحه بنفسه ولا يكاد يبين ويفصح عن حجته بقوة وذلاقة لسان ، وحسن تصرف يا سبحان اللّه ! ! هذه حجة فرعون الطاغية ، وهي مشابهة تماما لحجة مشركي مكة ، والعاقبة والنهاية واحدة .
فهلا ألقى عليه أسورة من ذهب تجيء له من قبل ربه الذي يدعى أنه رب السماوات والأرض ! ! أو تجيء مع موسى الملائكة كما يدعى متعاونين مجتمعين ليؤيدوه ويدفعوا عنه ! ! هكذا لا يؤمن بعقله بل يؤمن إذا رأى ببصره ! ! فاستخف قومه فأطاعوه بمعنى أنه طالبهم بالخفة والسرعة في الإجابة لما يطلب فأطاعوه لخفة عقولهم وسوء تفكيرهم ، ولا غرابة في ذلك إنهم كانوا قوما فاسقين .
فلما آسفونا وأغضبونا وأسخطونا بأعمالهم السيئة التي لم يرتدعوا عنها رغم كثرة التنبيه وتوالى النذر ، فلما آسفونا انتقمنا منهم بعذاب بئيس فأغرقناهم أجمعين ، ونجى
هامش
( 1 ) استفهام المراد منه التقرير ، أي : قروا بما تعرفونه من أنى ملك مصر .