تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وكيف تتكبرون عن عبادة اللّه الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ؟ فاللّه الذي خلق لكم الليل لتستريحوا فيه وتسكنوا من وعثاء الطريق ، ومتاعب الحياة حتى يعود الإنسان نشيطا مجدا مقبلا على عمله بالنهار الذي جعله ربه مبصرا فيه وفيه الضوء والحركة والنشاط . يا سبحان اللّه ! ! لو خلقت الدنيا بلا ليل أو خلقت بلا نهار كيف الحال . . ؟ وكيف نعيش ؟ يا رب : هذا الليل المظلم وهذا النهار المبصر ينشئان من حركة واسعة ، ونظام دقيق محكم فأنت يا رب الواحد القهار الذي لا يعجزه شيء في السماوات والأرض ، إن اللّه لذو فضل على العالمين . ولكن أكثر الناس لا يشكرون ، ومن كان هذا شأنه أنجادل في قدرته على البعث ، ونقول : من يحيى العظام وهي رميم ؟ ذلك اللّه - جل جلاله - خالق كل شيء ، فاطر السماوات والأرض واهب الوجود لا إله إلا هو ، فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره من الأحجار والأوثان ؟ ! ! وهذا كالنتيجة لما تقدم . مثل ذلك الإفك العجيب الذي لا أساس له ولا سند من عقل أو منطق سليم يؤفك الذين كانوا بآيات اللّه يجحدون . اللّه الذي جعل لكم الأرض قرارا : مستقرا أو مكانا ، وجعل السماء كالبناء ، وهذا بيان فضله - تعالى - المتعلق بالمكان بعد بيان فضله في الزمان ، ثم تعرض لفضله المتعلق بالإنسان فقال : صوركم فأحسن صوركم ، ورزقكم من الطبيات الطاهرات ، ذلكم اللّه ربكم فتبارك اللّه ، وتزايد فضله . وتكامل خيره ، وهو رب العالمين ، أي : مالكهم ومربيهم ، هو الحي حياة ذاتية ، لا إله إلا هو ، ولا معبود بحق في الوجود سواه . إذا كان الأمر كذلك فادعوه واعبدوه مخلصين له الطاعة صادقين في النية . ولما كان موصوفا بصفات الجلال والعزة ، ومنعوتا بالإنعام الكامل على خلقه استحق لذاته أن يقال : الحمد للّه رب العالمين .
التفسير الواضح — صفحة 314 | محمد محمود حجازي