تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وماذا حصل بعد هذا ؟ قيل لهم من قبل الملائكة : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثواكم جهنم ، وهي مثوى المتكبرين الذين تكبروا على قبول الحق والانقياد للرسل المنذرين لهم ، وهذا يشم منه تعليل دخولهم النار بسبب تكبرهم . وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة جماعات على حسب رتبهم في الفضل والشرف ، وسوقهم هنا معناه الحث على السير للإسراع في الإكرام بخلافه مع الكفرة فإنه للإهانة والتحقير . حتى إذا جاءوها والحال أن أبوابها مفتحة
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
كالكريم الذي يصنع مع ضيفه يهيئ له المكان ويعد له النمارق والزرابي ثم تفتح له الأبواب استعدادا لمقدمه ، ويقف الخدم والحشم عليها للتحية . . ويا حظ أصحاب الجنان حيث يفتح لهم ربهم أبواب جناته وتقف الملائكة للتحية والإكرام ، ويقولون لهم مرحبين : سلام عليكم طبتم نفسا وقررتم عينا بذلك النعيم الدائم المقيم فادخلوها خالدين . ونعم أجر العاملين ، وقال الذين اتقوا وعملوا الصالحات : الحمد للّه والشكر له صدقنا وعده بالبعث والثواب وأورثنا الأرض ، أي : المكان الذي نستقر فيه ، يتبوأ كل منا في أي مكان أراده من جنته الواسعة الوارفة الظلال ، فنعم أجر العاملين هذا الأجر . وترى الملائكة حافين حول العرش محدقين ينتظرون الإشارة من صاحب العرش - جل جلاله - وهم يسبحون بحمد ربهم ، ويستغفرونه ، وقضى بين العباد كلهم بالقسط ، وقيل من المؤمنين : الحمد للّه رب العالمين ، حمدوا ربهم أولا على إنجاز وعده ووراثتهم الأرض يتبوءون من الجنة حيث يشاءون ، وحمدوه ثانيا على القضاء بالحق ، والحكم بالعدل بين الناس جميعا . . فالحمد له رب العالمين .