تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
صدق محمد وأن القرآن من عند اللّه فهم في شك وليس عندهم دليل ، ولذلك تارة يقولون : إنه سحر ، ومرة إنه شعر ، وثالثة إنه كهانة . بل - وهذا إضراب عما مضى - لما يذوقوا عذابي فإنهم لو ذاقوه ولمسوه لفكروا وتدبروا ، وأدركوا أن محمدا على حق ، ولا غرابة فمن الناس من لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم ، ومن النفوس نفوس كالحجارة أو أشد قسوة لا تفتح إلا بالحديد الصلب والضرب الشديد . وفي التعبير بلما دليل على أنهم على وشك ذوقان العذاب . وما لهم ينكرون إنزال القرآن على النبي ؟ ويرون أنه لا يستحق ، بل أعندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ؟ حتى ينكروا ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! نعم فهذه النبوة لا تكون إلا ممن عنده مفاتيح الخزائن كلها ، وهو بخلقه رحيم ورحمن . وهو صاحب العزة والسلطان ، كثير الخيرات والهبات ، واللّه - سبحانه وتعالى - عنده مفاتيح خزائن هذا الكون ، وهو صاحب الرحمة والعزة وواهب الوجود لكل موجود ، والعالم بخلقه الحكيم في صنعه . وقد منح النبوة لمن يستحقها ، فلا يليق بكم أن تعترضوا هذا الاعتراض ، أما أنتم فلا حول لكم ولا قوة . ولا تعلمون شيئا من ذلك ، ليرتقوا في الأسباب ، وليبلغوا ما أرادوا ، وما هم ببالغيه ؛ هم جند هنالك مهزوم من الأحزاب ، وسيهزم جمعهم ويولون الدبر
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
! [ سورة القمر آية 46 ] . ولا غرابة في ذلك فهذا قصص من سبقهم : كذبت قبلهم قوم نوح . وعاد . وقوم فرعون ، وقد كانوا ذوى سلطان ثابت الأركان قوى الدعائم ، وكذبت ثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وقد أرسل إليهم شعيب فكذبوه فحقت عليهم جميعا كلمة ربك ، وحاق بهم سوء العذاب . أولئك المكذبون هم الأحزاب المتحزبون على الرسل ، المهزومون ، إن كل إلا كذب الرسل فحق عقابي ، فأغرق قوم نوح ، وأهلك فرعون وجنده في البحر : وقوم هود بالريح ، وقوم صالح بالصيحة ، وقوم لوط بالخسف ، وأصحاب الأيكة بعذاب الظلة . وما ينتظر المشركون من قريش إلا صيحة واحدة هي النفخة الثانية ، وما لها من فواق أي : ما لها من توقف مقدار فواق ، والمعنى أن الصيحة إذا جاء وقتها لم تستأخر لحظة واحدة ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، ولما سمعوا أن اللّه منع عذاب الاستئصال عنهم في الدنيا إكراما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم ، وجعل عذابهم في الآخرة قالوا : ربنا عجل لنا قطنا وحقنا في العذاب قبل يوم الحساب !