اللّه . فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم قائلين : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ؟ !
وانطلق الأشراف منهم يتحاورون قائلين : أن امشوا واتركوه ، وسيروا على ما أنتم عليه ، واصبروا على عبادة آلهتكم ، وتجمعوا على عبادتها إن هذا - الإشارة إلى ما وقع وشاهدوه من أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتصلبه في أمر التوحيد وتشدده في نفى الآلهة - لشيء عظيم يراد من جهته صلّى اللّه عليه وسلّم إمضاؤه وتنفيذه لا محالة مهما كانت الظروف . . وقيل المعنى : إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد بنا ، فلا حيلة معه إلا الصبر والمثابرة عليه .
ما سمعنا بهذا الذي يقوله في الملة التي عليها العرب أخيرا والنحلة التي رأيناهم عليها فمن أين بهذا ؟ ما هو إلا اختلاق وكذب ، وزور وبهتان .
كانت لمشركي مكة شبه ثلاث هي أوهى من بيت العنكبوت :
( ا ) تعجبوا من كون الرسول واحدا منهم .
( ب ) أنكروا أن تصريف هذا الكون يرجع إلى إله واحد .
( ج ) أنكروا إنزال القرآن على محمد دونهم .
وقد تصدى القرآن للرد على الشبهة الثالثة بردود مفحمة ، واكتفى بسرد الشبهة الأولى والثانية لأن إثبات أن القرآن نزل من عند اللّه على محمد هو الغاية والنهاية ، وبه تزول كل شبهة .
أنزل عليه الذكر من بيننا ؟ ولما ذا اختص هو بذلك الشرف العالي والدرجة السامية درجة الرسالة عن رب العالمين ، وهذه شبهة قديمة وسلاح شهرته الأمم في وجه الرسل فها هم أولاء قوم صالح يقولون : أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هو كذاب أشر ؟ ! وقال المشركون من قريش : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ؟ أهم يقسمون رحمة ربك ؟ ! وهذا هو الرد : بل هم في شك من ذكرى ، هؤلاء الناس قد أعماهم التقليد ، وأضلهم الجهل المطبق فلم ينظروا بالعقل المجرد عن الهوى إلى الدلائل الشاهدة على
التفسير الواضح — صفحة 232
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٢٣٢