تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وغيرها على وجه يتناسب بالمزجور ، ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي بالإلهام وزجر السحاب ، أي : سوقها إلى مكانها ، زجر الشيطان عن الوسوسة والإغواء ، فالملائكة التاليات ذكرا على العباد ، إذا هم الذين يجيئون بالكتاب من عند اللّه - عز وجل - إلى الناس . ولعلك تسأل كيف يقسم اللّه بالملائكة أو غيرها مع أن الشرع ينادينا بألا نقسم إلا باللّه أو بصفة من صفاته ؟ ولهذا قيل : إن المراد ورب الصافات صفاّ . . استنادا إلى أنه صرح بهذا في قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 1 » ويظهر - واللّه أعلم - أن اللّه يقسم بهذه الأنواع إظهارا لعظمتها ، وبيانا لجميل صنعها ، وهذا بالتالي يشعرنا بعظم الخالق وجلال قدره ، وكمال قدرته إذ هذه آثاره : « 2 »
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
وهذا جواب القسم السابق ، ولا يقال : إنه كلام مع منكر فماذا يفيد القسم ؟ والجواب أنه قسم متبوع بالبرهان الذي يثبت الوحدانية للّه - تعالى - رب السماوات والأرض ، وما بينهما من خلق ، ورب مشارق الشمس والكواكب كلها ، فإن وجود هذه الكائنات على ذلك التقدير البديع والنظام المحكم أوضح دليل على وحدانية اللّه - تعالى - وعلى كمال قدرته .
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد
وللشمس مشارق بعدد أيام السنة الشمسية ، فإن للشمس كل يوم مشرقا خاصا ، ولها في كل عام مشرقان
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
« 3 » باعتبار أقصى مشرق في الشمال وأقصى مشرق في الجنوب ، واكتفى بالمشرق عن المغرب لأن عظمة اللّه في المشرق أظهر وأوضح . إنا زينا السماء الدنيا التي هي أقرب السماوات من أهل الأرض بزينة هي الكواكب فإن الكواكب بذاتها وأوضاعها زينة وأي زينة ؟ زيناها وحفظناها حفظا من كل شيطان مارد ، فاللّه - سبحانه وتعالى - خلق الكواكب زينة للسماء وحفظا لها من كل شيطان مارد عات خارج عن الطاعة . متعر عن الخيرات . لئلا يسمعوا « 4 » مصغين إلى الملأ
هامش
( 1 ) - سورة الشمس آية 5 . ( 2 ) - أما الفاء في قوله : والصافات صفا ، فالزاجرات زجرا فإنها للترتيب الرتبي . ( 3 ) - سورة الرحمن آية 17 . ( 4 ) - ثم حذفت أن فرفع الفعل ، والجملة مستأنفة استئنافا نحويا .
التفسير الواضح — صفحة 199 | محمد محمود حجازي