تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
زوجها فرعون ، راجية أن ينفعهما أو يتخذاه ولدا لهما
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ سورة طه آية 39 ] . التقطه آل فرعون لتكون العاقبة والنهاية أن موسى يصير لهم عدوّا مبينا ومصدر حزن وتعب لهم جميعا ، إن فرعون وهامان وزيره وجنودهما كانوا مجرمين ومذنبين ، إذ لا يستوي الخبيث والطيب . . . فلما وصل إلى بيت فرعون قالت امرأته عندما وقع نظرها عليه - وقد ألقى اللّه عليه محبتها - قالت ؛ هذا الطفل ألمح فيه أنه سيكون لنا سلوى ، به تقر عيوننا ، وتسكن نفوسنا ، فلا تقتلوه ، يا فرعون عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا نتبناه ، قالوا هذا وهم لا يشعرون ما يضمره الغيب لهم بسبب ذلك الطفل . ولما حصل هذا ألقت أم موسى به في البحر . وهو ابنها فلذة كبدها أصبح فؤادها فارغا من كل شيء إلا من موسى وخبره ، وانتابتها الهواجس والظنون ، واعتراها ما يعترى البشر من الهلع والجزع عند فقد الحبيب ، إنها أوشكت أن تخبر أن الذي وجدتموه هو ابني ، وفي رواية كادت تقول : وا ابناه ! ! من شدة وجدها عليه ، كادت تفعل ذلك لولا أن ربطنا على قلبها وألهمناها الصبر ، كما يربط على الشيء ليسكن ويستقر لأمر اللّه ، ولتكون من المؤمنين حقّا بقضاء اللّه وقدره ، المصدقين بوعده . وكان من أمرها أنها أمرت أخته أن تقتفى أثره ، وتقف على خبره ، فأبصرته من مكان بعيد ، وهو في بيت فرعون ؛ تعرض عليه المرضعات فيأبى أن يرضع من إحداهن لأن اللّه حرم عليه المراضع ، فقالت أخته : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ، ويقومون بخدمته وإرضاعه والعناية به ونظافته ؟ ولا شك أن هذا عمل يقوم به أهل بيت لا امرأة واحدة ، وأهل هذا البيت لفرعون وعرشه ناصحون فلا تخشون منهم سوءا ، وكان ما أشارت به أخته . وانظر إلى تدبير اللّه - جل جلاله - ، الرحمن الرحيم بخلقه ، وخاصة أولياءه وأحبابه ، حيث أعاد لأم موسى ابنها ترضعه وتربيه ، وتكون ظئرا له ، وتتقاضى على ذلك كله أجرا ، وهي آمنة من كيد الكائدين ، وسعى الساعين .
التفسير الواضح — صفحة 819 | محمد محمود حجازي