تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨

المعنى :

وأخيرا ولدت أم موسى ( قيل اسمها يوكابد وقيل غيره وهذا لا يهمنا في شيء ) ولدت موسى في وقت شديد على بني إسرائيل ، كان يقتل فيه فرعون ذكورهم ويبقى نساءهم فماذا تفعل تلك الأم المسكينة ؟ ! إن ابنها سيكون له شأن ، وهو النبي الذي ينقذ بني إسرائيل ، ويرسل إليهم ، وتنزل عليه التوراة ، وفيها هدى ونور ، فمن المعقول أن يرعاه ربه ويحفظه حتى يؤدى رسالته ، وقد كان ما أراد اللّه ، وصنعه على عينه ، فلما ولدته أمه خبأته من عيون فرعون ، فمكث عندها زمنا فلما خافت عليه وخافت من انكشاف سرها المكتوم فيقضى على فلذة كبدها ، وموضع أملها لما حصل هذا أوحى اللّه إليها وألهمها - وهو القادر على كل شيء - أن تصنع له تابوتا ثم تضعه فيه ، وتلقيه في البحر . وهنا نقف لحظة أمام قوله تعالى
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي
« 1 » إذ كيف يكون الإلقاء في البحر نتيجة الخوف ؟ وهل من المعقول أنى إذا خفت على ابني مكروها ألقيه من النافذة ؟ ! ولكنها عناية اللّه ورعايته تحوط بأنبيائه ورسله ، وهم في المهد بل وفي ظهور آبائهم « خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح » عناية اللّه ورعايته بهم هكذا تكون لهم إرهاصا بنبوتهم ، ودليلا على أنهم ليسوا بشرا عاديين ، فحينما تلقى أم موسى به في البحر الذي يغرق الرجال والشبان ، ثم يحفظه اللّه لها ، بل ويرده إليها كما وعدها . تعلم علما أكيدا أن وعد اللّه حق ، وأنه القادر المقتدر لا تخفى عليه خافية ، ويكون في هذا دليل على صدق موسى فيما يدعيه مستقبلا ؛ إذا خفت عليه من فرعون فألقيه في البحر ، ولا تخافي عليه من الغرق فعين اللّه ترعاه .
وإذا العناية لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كلهنّ أمان
أليس في هذا عبرة وعظة للمسلمين في مكة قبل الهجرة . ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك ، وجاعلوه من المرسلين . وكان من أمرها أنها ألقته بتابوته في البحر فالتقطه آل فرعون ، وهم أعداء له ولربه ، ولكن اللّه ألقى عليه المحبة ؟ فأحبته امرأة فرعون وحافظت عليه . وأبقته قرة عينها وعين
هامش
( 1 ) سورة القصص الآية 7 .