تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
ولكن كلما جاء أمة رسولها كذبوه ، وأعرض أكثرهم فهم لا يؤمنون ، وها هم أولاء كفار مكة ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا كانوا عنه معرضين ، والقرآن الكريم نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم منجما تبعا للحوادث ، وتلاه جبريل على النبي سورة بعد سورة وآية بعد آية فالقرآن أي الحروف والأصوات حادث بهذا المعنى . واللّه - سبحانه - يقول لهم ما معناه : إن اللّه قادر على أن ينزل آية تخضع لها أعناقهم وتذل ، ومع هذا فهو ينزل القرآن آية بعد آية رحمة بهم لعلهم يهتدون ويتذكرون ولكنهم أبدا لا يتعظون ولا يؤمنون ، بل هم معرضون ومكذبون ومستهزئون ، وإذا كانوا هم بهذا الوضع فلا ينفع معهم إلا الزجر الشديد ، والوعيد الذي يهز القلوب
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 1 » ولقد صدق اللّه حيث يقول فيهم :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » نعم سيرون هذا بنزول العذاب عليهم في الدنيا ، ونصرة محمد وصحبه الضعاف عليهم ، أو سيرون ذلك يوم القيامة . وقد بين اللّه - سبحانه - أنه مع إنزال القرآن آية بعد آية ، وحالا بعد حال قد أظهر أدلة كونية في كتاب الوجود لا تخفى على أحد ممن يعقل فقال . أعموا ولم يروا إلى الأرض وعجائبها ؟ التي تنطق بأن لهذا الكون إلها قويا قادرا عليما خبيرا ، لا يمكن أن يقاس بتلك الأصنام والأحجار ، أو لم يروا إلى الأرض كثيرا ما أنبتنا فيها من كل زوج وصنف كريم ، ولا شك أن كل نبات في الأرض كريم أي له فوائد ، وإن خفيت على بعض الناس . إن في ذلك الإنبات لآية بليغة معجزة قوية وأي آية ؟ ! ! وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز يعز أولياءه وينصر أحبابه ، القوى الذي يهزم أعداءه ، ويهلكهم حيث يستحقون ذلك ، الرحيم بالعباد جميعا ففي نعمه ونقمه رحمة بالخلق وقد نفى القرآن عنهم الرؤية مع أنهم يرون ، ولكنهم كالبهائم التي ترى ولا تعقل ، والرؤية المنفية عنهم هي رؤية الروح والقلب التي بها العظة والعبرة والذكرى لا رؤية العين فإنها موجودة .
هامش
( 1 ) سورة ص الآية 88 . ( 2 ) سورة الشعراء الآيتان 5 و 6 .