پرش به محتوای اصلی

التفسير الواضح — صفحه 652

پدیدآورندگان:

ص۶۵۲
وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، وهذا إيلام لنفسيهما بعد إيلام جسميهما وهو معنى التشهير والفضيحة فجعل ضربهما أمام جماعة من الناس ليكون الخزي والعار أبلغ وأكمل ، وفي هذا شهادة عامة من الناس جميعا بأن هؤلاء قد تجردوا من الإنسانية ومعانيها السامية ، فلا حق لهما في إعادة الاعتبار ، ودعوى الافتخار . وانظر إلى التنفير من تلك الفعلة الشنيعة بقوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
. وهذه الآية من المشكلات في القرآن التي تحتاج إلى تؤدة وتأن حتى يمكن فهمها وفي أسباب نزولها روايات . المعقول منها روايتان : الأولى : أن كثيرا من المهاجرين في المدينة قد أجهدهم الفقر ، وأضرّ بهم الاحتياج حيث تركوا أموالهم وديارهم في سبيل اللّه ، وقد رأوا في المدينة البغايا المعلنات عن أنفسهن ، وقد كثر عندهن المال والخير فحدثتهم أنفسهم لو تزوجوا من هؤلاء فيكن عونا لهم على الإقامة بالمدينة - فاستأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك على عادتهم في كل صغيرة وكبيرة فنزلت الآية ليمتنعوا عن ذلك فامتنعوا . و روى جماعة كأبى داود والترمذي والبيهقي أن صحابيا يقال له مرثد ، ذهب إلى مكة مستخفيا ليحمل أسيرا فرأته امرأة اسمها عناق - وكانت بغيا وكان له بها صلة قبل إسلامه - وطلبت منه أن يبيت عندها وتسهل له مأموريته فقال لها مرثد : يا عناق إن اللّه حرم هذا فصاحت المرأة به وأخبرت قريشا بوجوده ، ولكنه بلباقته تمكن من الحصول على طلبته ونقل الأسير إلى المدينة ثم يروى مرثد عن نفسه قائلا : فأتيت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه : أأنكح عناق ؟ فأمسك ولم يرد على شيئا حتى نزلت هذه الآية فقال النبي : « يا مرثد ! الزّاني لا ينكح إلّا زانية أو مشركة والزّانية لا ينكحها إلّا زان أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين » فلا تنكحها . واعلم يا أخي أن هناك حقائق شرعية سلّم بها من الجميع . وهي أن المسلم ولو كان زانيا لا ينكح مشركة ، وكذا المسلمة ، وأن المسلم الزاني يحل له نكاح العفيفة ، والزانية يحل لها نكاح العفيف . وعلى هذا الأساس فالمعنى الظاهر من الآية - وهو أن الزاني لا يحل له أن ينكح إلا امرأة زانية أو مشركة ، وأن الزانية لا يحل لها إلا نكاح الزاني أو المشرك - مخالف
التفسير الواضح — صفحه 652 | محمد محمود حجازي