تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
فينسخ اللّه ما يلقى الشيطان ، ويزيل الوساوس من بعض قلوب الناس ثم يحكم اللّه آياته البينات ، حتى تكون محكمة سديدة عند من يؤمن بها ، واللّه عليم بخلقه حكيم في صنعه ، يعلم خلقه وما هم عليه . ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة وضلالا للذين في قلوبهم مرض ، من شك ونفاق وحسد وبغضاء : وانظر إلى عبارة القرآن
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
والمراد استقر وسكن حتى أصبح طبعا وغريزة ، والقاسية قلوبهم ، وهم المشركون المكذبون ، وإن الظالمين من المنافقين والمشركين لفي شقاق بعيد الغور ، كبير الخطر ، ولهم عذاب مقيم . . . وليعلم الذين أوتوا العلم ، وهدوا إلى الصراط المستقيم ، وهم المؤمنون القانتون أنه الكتاب المحكم الآيات ، البعيد عن الشبهات ، هو الحق من ربك ، لا شك فيه تنزيل من حكيم حميد ، فيؤمنوا به إيمانا صادقا لا شبهة معه ، فتخبت له قلوبهم ، وتخشع وتسكن مخلصة مطمئنة ، وإن اللّه لهادى الذين آمنوا بهذا القرآن إلى صراط مستقيم ، وسيجازيهم على ذلك أحسن الجزاء . ولا يزال الذين كفروا في شك منه مهما أتتهم الأدلة ، وتوالت عليهم الحجج ، لا يزالون هكذا ، في شك وحيرة حتى تأتيهم الساعة بغتة ، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم لا خير فيه . ولا غرابة في هذا لأن الملك يوم الجزاء والثواب والعقاب للّه الواحد القهار . يحكم بينهم ، وهو الحكم العدل - جل شأنه - ، يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه ، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات خالدين فيها ، ولهم فيها نعيم مقيم . والذين كفروا ، وكذبوا بآياتنا فأولئك أصحاب الجحيم ، ولهم عذاب ذو إهانة لهم . جزاء ما عملوا من سيئ الأعمال ، وما ارتكبوا من بوائق السيئات . . .

فضله كبير على الناس جميعا وخاصة المؤمنين [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 58 إلى 66 ]

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 )