وساق قصته لثبوت رحمته للمؤمنين ، وكيف ينصر عباده المتقين ، ولتكون ذكرى للعباد في كل حين ، حتى لا ييأس إنسان من عفو اللّه ، ولا يطمع إنسان مؤمن في أنه لا يصاب بمكروه في الدنيا ابتلاء ومحنة ،
وورد « أشدّ النّاس بلاء الأنبياء ثمّ الصّالحون ثمّ الأمثل فالأمثل »
وصدق رسول اللّه .
إسماعيل وإدريس وذو الكفل [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 )
المعنى :
وذكر إسماعيل وهو ابن إبراهيم ، وجد النبي - عليهم جميعا الصلاة والسلام - وإدريس نبي بعث بعد شيث وآدم - عليهم السلام - جميعا .
وأما ذو الكفل فالظاهر أنه عبد صالح ناب وأتاب إلى اللّه - سبحانه - ، وكان من بني إسرائيل .
روى من حديث ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل لا يتورع من ذنب عمله فأتبع امرأة فأعطاها ستين دينارا ( على أن يطأها ) فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال : ما يبكيك ؟ قالت من هذا العمل واللّه ما عملته قط ! قال : أأكرهتك . قالت : لا .
ولكن حملتني عليه الحاجة ، قال اذهبي فهو لك . واللّه لا أعصى اللّه بعدها أبدا ثم مات من ليلته فوجدوا مكتوبا على باب داره إن اللّه قد غفر لذي الكفل
، واللّه أعلم بصحة هذا الحديث ! وإسماعيل ، وإدريس ، وذو الكفل كلهم من الصابرين المحتسبين ، وأدخلناهم في رحمتنا ، وشملناهم بعطفنا وتوفيقنا . وذلك لأنهم كانوا من الصالحين القانتين .
وقد ذكر القرطبي في تفسيره بعد أن ساق الحديث السابق في ذي الكفل روايات قال عمر بن عبد الرحمن بن الحارث ،
وقال أبو موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن ذا الكفل