تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
في شيء واتخاذ الولد أمارة الحدوث والحاجة ، ودليل مشابهة الحوادث ، واللّه - سبحانه - منزه عن ذلك كله . وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ، قيل : نزلت في خزاعة حينما ادعوا أن الملائكة بنات اللّه
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ سورة الصافات آية 158 ] . سبحانه وتعالى : نزه اللّه نفسه عن ذلك ، وأمرنا أن ننزهه عن ذلك ، ثم أخبر عن الملائكة أنهم عباد والعبودية تتنافى مع الولدية ، فهم عباد إلا أنهم مكرمون ومقربون ومفضلون على كثير من الخلق لما هم عليه من العبادة ، فهم خلق من خلق اللّه دأبهم العبادة ليلا ونهارا ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، لا يسبقونه في قول بل يعملون كما يؤمرون لا علم لهم بشيء بل اللّه يعلم ما بين أيديهم من أحوال القيامة وما خلفهم من أحوال الدنيا ، وهم لا يشفعون إلا لمن ارتضاه ربه من عباده المؤمنين ثم مع هذا كله هم من عذاب ربهم مشفقون وخائفون . فكيف تجعلونهم أولادا للّه ؟ ! ! ، وكيف تكفرون أنتم باللّه بعد هذا ؟ ! ! وبعد أن وصفهم اللّه بما وصف فاجأهم بالوعيد الشديد ، وأنذرهم بالعذاب الأليم ليعتبر الناس وليعلموا جرم الشرك ، وفظاعته عند اللّه ، وعظم شأن التوحيد ومكانته عند اللّه فقال : ومن يقل منهم - على سبيل الفرض - إني إله من دون اللّه فسنجزيه جهنم وبئس القرار . مثل ذلك نجزى نحن الظالمين والمشركين فإنه لا يفعل معهم هذا إلا اللّه الواحد القهار .

الأدلة الكونية على وجود الواحد الأحد [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
التفسير الواضح — صفحة 526 | محمد محمود حجازي