فهو اللّه لا إله إلا هو فاطر السماوات والأرض . رب العرش ، وسع كرسيه السماوات والأرض تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا .
بعض من يدعى الشريك للّه يرى أن في العالم نورا وظلمة ، وخيرا وشرا وغير ذلك مما يشبهه ويقول : لا يمكن أن يصدر هذا من إله واحد . إذ يسأل عن الشر لم فعلته وأنت إله الخير ؟
فرد اللّه عليهم بقوله : إنما هو إله واحد يصدر عنه كل شيء في الوجود ، وهو لا يسأل أبدا عن فعله لم فعلت ؟ ! والخلائق هي المسئولة عن أعمالها ومجزية عنها .
وإذا كان الرئيس الموثوق فيه لا يسأل عن عمله ، مع أنه عرضة للخطأ لأنه مخلوق ضعيف ، فكيف بالخالق - سبحانه وتعالى - ؟ ! أم اتخذوا من دون اللّه آلهة ؟ ! قل : هاتوا برهانكم ودليلكم على ذلك إن كنتم صادقين .
هاتوا برهانكم من جهة العقل ، ولن تجدوا . أما من جهة النقل فلن تجدوا ، هذا هو الكتاب المنزل على من معي ، وهذا ذكر من قبلي أي الكتاب المنزل على من تقدمني من الأنبياء كموسى وعيسى وداود فعندكم القرآن الذي نزل علىّ ، والتوراة التي نزلت على موسى ، والإنجيل الذي نزل على عيسى والزبور الذي نزل على داود ، هل في هذه الكتب حجة لكم على الشرك باللّه .
بل أكثرهم لا يعلمون فهم الجهلاء بأنفسهم وبما يدعون .
ذلك الكتاب المنزل عليكم هو الحق من عند ربكم فاسمعوا له وأطيعوا ، وإلا فأنتم معرضون عنه ، ومن أعرض عن ذكر اللّه فإن له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى .
وها هي ذي خلاصة الرسالات السماوية من لدن آدم إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جميعا ، أنه لا إله إلا هو فاعبدوه وحده لا تشركوا به شيئا أبدا فهل لكم حجة عقلية أو نقلية في اتخاذ الآلهة من دون اللّه ؟ ! ! ثم بعد ذلك نفى اتخاذ الولد له - سبحانه - فإن الولد يشبه أباه في شيء ويخالفه
التفسير الواضح — صفحة 525
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٥٢٥