تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

المفردات :

عِوَجاً
العوج والعوج عدم الاستقامة والمراد نفى الاختلاف والتناقض عن ألفاظه ومعانيه .
قَيِّماً
مستقيما لا ميل فيه أبدا .
باخِعٌ نَفْسَكَ
البخع : الجهد والإضعاف .
أَسَفاً
الأسف : شدة الغيظ .
صَعِيداً جُرُزاً
الصعيد : المستوي من الأرض . والجزر : أرض لا نبات فيها ، ومنه قيل سيف جراز ، أي : يستأصل المقاتلين .

المعنى :

الحمد للّه والشكر له ، والثناء للّه - سبحانه - علم اللّه عباده كيف يحمدونه على نعمه الجليلة ، التي تفضل بها عليهم فهو الذي أنزل على عبده وحبيبه سيد الأنبياء وإمامهم وخاتمهم ، أنزل عليه القرآن المكتوب في الصحائف ، والمسجل في ضمير الزمن ، والمحفوظ في القلوب والمنقول إلينا عن طريق التواتر
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
ولم يجعل له عوجا في لفظه ومعناه ، ولم يكن فيه اختلاف في أي ناحية من نواحيه
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
وهو القيم والمستقيم على الحق والعدل ، الداعي إلى الخير والهدى ، وهو القيم على مصالح العباد في الدنيا والآخرة والقيم على الكتب السابقة والمهيمن عليها . وها هو ذا التفصيل لما أجمل في قوله - تعالى -
قَيِّماً
لينذر الكفار والعصاة بأسا شديدا وعذابا أليما من لدنه ، وليبشر المؤمنين العاملين الصالحات ، فكان إيمانهم مصحوبا بالعمل بعيدا عن العجز والكسل يبشرهم بأن لهم أجرا حسنا هو الجنة ماكثين فيها مكثا دائما إلى ما شاء اللّه ، وكرر الإنذار مرة ثانية للتأكيد فقال ، ولينذر الذين قالوا : اتخذ اللّه ولدا كاليهود في عزير ، والنصارى في المسيح ، وكفار قريش في قولهم : الملائكة بنات اللّه ، ما لهم بالولد واتخاذ اللّه له علم أصلا ولا لآبائهم كذلك علم به ، بل هو محض افتراء واختلاق ، على أنه ليس مما يعلم إما للجهل بالطريق الموصل إليه ، وإما لأنه في نفسه مجال لا يستقيم تعلق العلم به . كبرت المقالة كلمة تخرج من أفواههم ، أي : ما أكبرها كلمة تخرج من أفواههم والمراد بالكلمة قولهم إن اللّه اتخذ ولدا ، وهم ما يقولون إلا كذبا وزورا .