تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

المعنى :

يقول الحق - تبارك وتعالى - ، وجعلنا الليل والنهار آيتين دالتين على قدرتنا وبديع صنعنا وأحكام نظامنا ، وذلك لما فيهما من الظلام الدامس والنور الساطع ، وما فيهما من تعاقب واختلاف
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ *
وانظر إلى الليل وهدوئه العميق وقمره المنير ، ونجمه الذابل وقد سكن الكون فيه وهدأت الطبيعة . ثم انظر إلى النهار وما فيه من حركة وضجيج . وذهاب ومجيء ، وإلى الشمس وضحاها والنهار إذا جلاها ، والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها . إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . فمحونا آية الليل ، والمعنى : محونا آية هي الليل كما نقول دخلت مدينة القاهرة أي مدينة هي القاهرة ، ومحوناها أي : جعلناها ممحوة الضوء والحركة لأنها كانت مضيئة ثم محيت ( وفي هذا إشارة إلى هدوء الليل وسكونه ) ؛ وجعلنا آية هي النهار مبصرة أي : يبصر فيها الرائي وينظر إلى ما حوله فيحس به ويتحرك تبعا لذلك ، وهكذا تنبعث الحياة والحركة ، ويولد النشاط والعمل لتبتغوا بذلك فضلا من ربكم ورزقا ، فالرزق تابع للحركة والسعي والعمل واللّه الموفق . ولتعلموا باختلاف الجديدين وهما الليل والنهار عدد السنين ، والحساب ، فلو كان الليل والنهار لا يختلفان في شيء أبدا من حركة وسكون ونور وظلام وطول وقصر وبرد ودفء لما تيسر معرفة السنين وحسابها ، انظر إلى القطبين وما جاورهما هل يصلحان للحياة ؟ كلا ! ! ! . وكل شيء مما تفتقرون إليه في شؤون دينكم ودنياكم فصلناه تفصيلا وبيناه تبيينا عن طريق الإجمال أو التفصيل ، لئلا يكون للناس على اللّه حجة ، فيهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، وكل إنسان ألزمناه طائره من حظه المقدر وعمله الذي سيعمله في عنقه فلا يمكنه الانفلات منه بل هو أمر محتوم ، وقضاء معلوم وكل ميسر لما خلق له ، وليس معنى هذا نفى الاختيار الذي هو مناط الثواب والعقاب . ونخرج له يوم القيامة كتابا بين يديه يلقاه منشورا أمامه ، كتابا لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وقد وجد الكل ما عمله حاضرا ، ولا يظلم ربك أحدا ،