ألا يصح أن نفهم الآية على أن الإنسان قد يدعو ربه ، ويلح في طلب شيء هو في الواقع شر ولكنه يظنه خيرا فيدعو ربه له كما يدعوه للخير ، وذلك ناشئ من العجلة وعدم التأنى ، في الفهم والتأكد فيه ، وكان الإنسان عجولا ، ألم نطلب المال والجاه ونلح في طلبنا وندعو للّه فيه وقد يكون في تحقيق ما طلبنا حتفنا وهلاكنا ؟ ! ! ولو أمعنا النظر ولم نتعجل ما ألحفنا في طلبنا ، ولا غرابة فخلق الإنسان عجولا .
بقي شيء آخر ما السر في وضع هذه الآية هنا ؟
أليس فيها إشارة إلى أن هؤلاء اليهود في موقفهم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكفرهم به طلبا للدنيا ، واستجابة لدعاء الشر قد آثروا العاجلة على الباقية ولو أمعنوا النظر ودققوا الفهم ما عملوا شيئا من هذا ! ! ! فهم دعوا الشر وطلبوه في الواقع ونفس الأمر كدعائهم الخير ، وما دفعهم إلى ذلك إلا حب العاجلة ، وإيثار الفانية على الباقية والعجلة في إدراك الأمور .
من نعم اللّه علينا [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 12 إلى 17 ]
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 ) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 )