لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ سورة الصافات الآيات 171 - 173 ] وقال موسى لقومه :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ سورة الأعراف آية 128 ] .
ذلك لمن خاف مقامي ؛ وخشي حسابي ، وخاف وعيدي بتجنب سخطي وغضبى .
واستفتحوا نعم استفتح كل من الأمم والرسل ألا ترى إلى قوله - تعالى - حكاية عن كفار مكة :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ سورة الأنفال آية 32 ] الآية وإن كان هذا يدل على منتهى الحماقة وسوء الرأي ، وتأصل العناد واستفتحت الرسل على أممها واستنصرت باللّه .
فقال اللّه : وخاب كل جبار عنيد وهلك كل متكبر يجبر غيره على أخذ رأيه الباطل وهو عنيد ، أمامه جهنم وبئس القرار ، ويسقى من ماء صديد
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ . وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ سورة ص الآيتان 57 و 58 ] شرابهم في جهنم الصديد الذي يخرج من جوفهم ، والحميم الشديد الحرارة والغساق الشديد البرودة وآخر من شكله أزواج ، وعبارة القرآن تفيد أن هلاك الجبار قاعدة وقانون . . وهل يشرب شرابه بسهولة ؟
أم يشربه بعسر وألم ؟ فذكر اللّه أنه يتجرعه جرعة بعد جرعة بمنتهى الألم والشدة والقسوة ولا يكاد يسيغه من شدة كراهته له ورداءة طعمه ولونه وريحه وحرارته ،
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
[ سورة الرعد آية 15 ]
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
[ سورة الكهف آية 29 ] .
ويأتيه ألم الموت وشدة نزع الروح من كل مكان في جسمه ، وما هو بميت ولكنه الألم والتعب والهم والحزن ، ومن وراء ذلك كله عذاب غليظ .
أليس هذا تصويرا لجهنم ومن فيها تصويرا يجعلنا نرسم لها صورة بشعة ، صورة مؤلمة حقا وقانا اللّه شرها .
هذا جزاء الكفار ، أليس لهم في الدنيا من عمل يخفف عنهم ؟ فقال اللّه ردا : فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا أي : صفتهم العجيبة الغريبة غرابة المثل هي أن أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ، أي : حملته بشدة وسرعة في يوم عاصف ، ريحه شديد ،