تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

المعنى :

وكما أرسلناك يا محمد لتخرج الناس من ظلمات الجهل والشرك والضلالة إلى نور الإسلام والعلم والهداية فقد أرسلنا موسى مؤيدا بآياتنا التسع التي مرت في سورة الأعراف ، وقلنا له : أخرج قومك يا موسى من الظلمات إلى النور ، والمعنى أمرهم بالتوحيد الخالص والإيمان باللّه إيمانا كاملا ليخرجوا من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى والإيمان . وذكرهم بأيام اللّه التي مرت على أمم الأنبياء السابقة ، وكيف نجا المؤمنون وهلك الكافرون ؟ ! ! وذكرهم بأس اللّه وشدائده وانتقاماته ممن كذب رسالته كقوم عاد وثمود وقوم هود وإخوان لوط ، ففي التذكير بأيام اللّه ترغيب وترهيب ، ولقد كان لموسى مع قومه أيام فيها محنة وبلاء وأيام فيها نعم ونجاة وكلها من أيام اللّه . إن في ذلك التنبيه والتذكير لدلائل على وحدانية اللّه وقدرته لكل صبار في المحنة والشدة ، شكور في المنحة والعطية . ولقد قيل : نعم العبد عبد إذا ابتلى صبري وإذا أعطى شكر ، وفي الحديث « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له » . وفي هذه إشارة إلى أن الواجب على المسلم أن يكون صابرا شكورا . وقد كان موسى ممتثلا أمر ربه فأخذ يذكر قومه بنعم اللّه عليهم . واذكر وقت قول موسى لقومه والمراد ذكر ما حصل فيه اذكروا نعمة اللّه عليكم إذا أنجاكم من فرعون وآله فقد كانوا يذيقونكم العذاب ، ويكلفونكم من الأعمال مالا تطيقون مع القهر والإذلال ، وكانوا يذبحون أبناءكم خوفا من ظهور ولد يضيع على يده الملك كما فسرت الرؤيا لفرعون مصر ، وكانوا يتركون النساء أحياء أذلاء ؛ وفي ذلك أعظم ألوان البلاء . نعم فيما ذكر ابتلاء واختبار عظيم فالنعم والنقم بلاء للإنسان ليعرف أيشكر أم يكفر ؟ ! !
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
[ سورة الأعراف آية 168 ]
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ سورة الأنبياء آية 35 ] .