من هيبته وجلاله . وما أجهلك يا ابن آدم إنك لظلوم جهول يسبح الجماد في الأرض والسماء وتسبح الملائكة رهبة من جلاله ، وأنت يا ابن آدم خلقت من مادة وروح ففيك شيء من الجماد وشيء من الملائكية ( الناحية الروحية ) ومع هذا فكثير منكم يا أبناء آدم لا تسبحون ولا تعبدون اللّه وحده .
وهو يرسل الصواعق المحرقة المبيدة فيصيب بها من يشاء من خلقه .
والحال أن الكفار مع هذا كله يجادلون في للّه - سبحانه وتعالى - وفي رسوله وفي الحساب والجزاء ؛ وهو شديد المحال شديد البطش والكيد لأعدائه شديد الحيلة ينزل بأعدائه عذابه من حيث لا يشعرون ، وهو القادر على أن ينزل عليكم العذاب من فوقكم ومن تحت أرجلكم
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
[ سورة النمل آية 51 ] .
له - سبحانه وتعالى - دعوة الحق ، ودعاء الصدق ، له وحده العبادة ومنه الاستعانة ، وإليه التضرع وعليه التوكل ، إذ هو وحده له دعوة الحق . سبحانه وتعالى ، فهو الخالق والمبدئ والمعيد ، والرحيم الودود ، ذو العرش المجيد ، فعال لما يريد ، جل شأنه ، وتباركت أسماؤه ؛ والذين يدعونهم من دونه كالأصنام والأوثان والأحجار والمعبودات لا يستجيبون لهم بشيء وكيف يستجيبون ؟ وهم أضعف من الضعف ، بل إن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ، هؤلاء الشركاء لا يستجيبون لهم بشيء مما يريدونه من نفع أو إزالة ضر إلا استجابة كاستجابة الماء لمن بسط كفه إليه من بعيد ليبلغ فاه وهو عطشان فهل يجيبه الماء ؟ . إنه لا يجيبه لأنه جماد لا يعقل دعاء ، ولا يشعر به .
وما دعاء الكافرين أصنامهم ، وما عبادتهم لهم إلا ضلال وخسران : وضياع وهلاك .
وللّه وحده - تبارك وتعالى - يسجد من في السماوات والأرض من الملائكة والإنس والجن يسجدون سجود انقياد وامتثال طائعين إن كانوا مؤمنين ومكرهين إن كانوا كافرين .
نعم للّه يسجد ما في السماوات وكل ما في الأرض من حيوان ونبات وجماد وإنسان وجن وملك ، كلهم خاضعون منقادون للذي خلقهم وفطرهم بقدرته وإرادته .