ليبعد الشبهة عن نفسه ثم استخرجها أي السقاية من وعاء أخيه ، [ وقد قلنا إن السقاية والصواع والصاع شيء واحد ] .
كذلك كدنا لأجل يوسف ، وأوحينا إليه أن يفعل ذلك لأنه ما كان يصح له أن يأخذ أخاه في شريعة الملك التي يسير عليها يوسف ، ولكنه احتال حتى حكموا هم بذلك فوصل إلى المطلوب والمقصود .
ولما كانت هذه الوسيلة إلى تلك الغاية منكرة في الظاهر لأنها تهمة باطلة حكى اللّه عن يوسف أنه فعلها بوحي منه وإذن فقال : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك في حال من الأحوال إلا في حال أن يشاء اللّه ذلك .
كذلك نرفع من نشاء درجات كثيرة في العلم والتوفيق . كما رفعنا ووفقنا يوسف إلى بلوغ المقصود .
وفوق كل ذي علم من هو أوسع منه علما وإحاطة ، حتى يصل إلى اللّه - سبحانه - الذي يعلم كل شيء
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ سورة الملك آية 14 ] .
حوار بين يوسف وإخوته ثم بينهم وبين أبيهم [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 77 إلى 87 ]
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا