المفردات :
تَبْتَئِسْ
الابتئاس : حزن في استكانة ، والمراد : لا تغتم بهلاكهم
بِأَعْيُنِنا
المراد بملاحظتنا ومراقبتنا ، والفلك السفينة
سَخِرُوا
استهزءوا وضحكوا
فارَ التَّنُّورُ
المراد : ظهور الماء على وجه الأرض بكثرة ، والفوران الغليان ، والتنور هو المكان الذي يصنع فيه الخبز . وقيل : هو تمثيل لاشتداد الغضب .
المعنى :
أوحى ربك إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من آمن بالفعل فلا تحزن على كفرهم ولا تبتئس لفعلهم فقد سبق فيهم القضاء وحقت كلمة ربك على الذين كفروا .
واصنع الفلك لتكون أداة لنجاتك من الغرق أنت ومن معك من المؤمنين ، اصنعها بأعيننا وتحت ملاحظتنا حالة كونك مشمولا برعايتنا ومعلما بوحينا لك كيفية الصنع حتى لا تقع في خطأ ، وجمع الأعين
بِأَعْيُنِنا
للإشارة إلى كمال العناية وتمام الرعاية .
ولا تخاطبني يا نوح في شأن الذين ظلموا أبدا فقد حم القضاء ، ونزل البلاء ، وحقت عليهم الكلمة أنهم لمغرقون فلا تأخذك بهم رأفة ولا رحمة .
ويصنع السفينة وكلما مر عليه جماعة من أشراف قومه سخروا منه واستهزءوا به ظانين أنه مجنون ينفق وقته وجهده في عمل لغو لا فائدة فيه ، قال نوح مجيبا لهم :
إن تسخروا منا اليوم لصنعنا شيئا هو في ظنكم خرق وحماقة فإنا نسخر منكم كما تسخرون جزاء وفاقا ، فلسوف تعلمون قريبا من يأتيه عذاب يخزيه في الدنيا بالغرق ، ويحل عليه عذاب مقيم دائم في الآخرة .