تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فأنتم في ملكوته وتحت قبضته . . ولا ينفعكم نصحى لكم وإخلاصي معكم في شيء أبدا إن أردت ذلك . إن كان اللّه يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحى أبدا ، إذ قبول النصح والانتفاع به يكون للمستعد للخير القابل له . أما إذا فسدت النفس وران على القلب الحجاب فلن يرى النور ولن ينتفع به ، ومعنى إغواء اللّه على إرادته أن يكونوا من الغاوين لا خلق هذه الغواية فيهم ، وفسر ابن جرير الطبري الغواية بالهلاك
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ سورة مريم آية 59 ] . إن كان اللّه يريد أن يغويكم هو ربكم ومالك أمركم وإليه ترجعون . . أم يقولون افتراه وهذا إضراب انتقالي على معنى بل أيقولون افتراه واختلقه ؟ قل لهم : إن افتريته فعلىّ وحدى ذنب جرمي . قال بعضهم : إن هذه الآية معترضة في قصة نوح وهي من قول مشركي مكة وهذا رد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم . وقيل هذا من كلام نوح ، ومن رد نوح عليهم . . وهذا يشبه قوله :
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
. [ يونس 41 ] .

يأس نوح منهم وصنعه السفينة [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 36 إلى 41 ]

وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 )