والحال أنهم ما كان لهم من دون اللّه أولياء ينصرونهم . ويمنعونهم من عذاب اللّه إن نزل بهم ، بل اقتضت حكمته أن يؤخر عذابهم إلى يوم تشخص فيه الأبصار ، يضاعف لهم العذاب ضعفين بالنسبة إلى عذاب الدنيا كل ذلك بسبب أنهم ما كانوا يستطيعون إصغاء السمع للقبول والبحث عن الحق ، وما كانوا يبصرون طريق الحق والخير وينظرون إلى الآيات القرآنية ، والآيات الكونية ، وذلك أنهم استحوذ عليهم الباطل ، وران على قلوبهم وفسدت نفوسهم حتى لم يعد فيها استعداد للخير أبدا ، وليس المراد نفى السمع والبصر بل المعنى أنهم ما كانوا يستخدمونهما في إيصال المعلومات ، وما كانوا يطيقون سماع الكلام ورؤية الآيات لفرط عنادهم وعتوهم
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
.
أولئك الذين وصفوا بما مضى قد خسروا أنفسهم ، واشتروا الضلالة بالهدى ، وأي خسارة أشد من خسارة الذي يصلى نارا حامية لا يموت فيها ولا يحيا ؟ ! ! لا جرم ولا شك أنهم في الآخرة الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا .
أما من كان على عكس هذا فالله يقول فيه : إن الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات وخشعوا له ، واطمأنت نفوسهم بالإيمان ، ولانت قلوبهم ووجلت بالقرآن أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون .
مثل الكافر والمؤمن كالأعمى والأصم ، والسميع والبصير هل يستويان مثلا ؟ ! ! أتجهلون هذا المثل الحسن والفارق الكبير فلا تتذكرون ؟
القصة في القرآن
إن من أغراض القرآن المهمة إثبات التوحيد ، وما يتبعه من إثبات النبوة والبعث ، والكلام في التشريع للفرد والجماعة والأمة ، والقصص الخاص بالأمم السابقة وهو غالبا يساق في السور المكية والمبدوءة بأحرف مقطعة كهذه السورة مثلا .