جمع ند ، وهو النظير المخالف .
يُحِبُّونَهُمْ
: يعظمونهم كما يفعل المحب .
الْأَسْبابُ
: الصّلات والعلاقات .
كَرَّةً
: رجعة .
حَسَراتٍ
:
ندامات .
المعنى :
بعد ما نعى القرآن على الكفار كفرهم ، وعلى من كتموا الآيات كتمانهم ، وأنهم ملعونون من اللّه والناس ، وأراد أن يعالج الداء الذي يدفعهم إلى استمرار كفرهم ، بإثبات الوحدانية للّه بالدليل ، وأنه رؤوف رحيم ، وأن من الخير الالتجاء إلى اللّه وحده فقال :
وإلهكم - الذي يجب أن يعبد وحده ، ولا يشرك به شيء - إله واحد ، لا معبود بحق في الوجود إلا هو ، الرحمن الرحيم بخلقه ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ، وكيف لا ؟ وهو الذي خلق السماوات وما فيها من عوالم وأفلاك كل يجرى إلى أجل مسمى في مداره ، ومع هذا نظمت تنظيما دقيقا بقدرته وعظمته :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ . وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . . .
[ سورة يس الآيتان 37 و 38 ] .
وهناك الأرض وما بها من عوالم الحيوان والنبات والمعادن والأنهار تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز الحكيم ، أفلا يدل هذا على صانع منفرد بالوحدانية ؟ إذ لو كان له شركاء لاختلّ النظام وتبدل الحال ولاستحالت الحياة ، أما دلالة هذه العوالم على رحمته فأمر ظاهر بيّن .
واختلاف الليل والنهار وطولهما وقصرهما وحرارتهما وبرودتهما واختلاف الفصول بسبب خطوط العرض والطول كل ذلك يدل على الواحد الرحمن الرحيم .
وهذه السفن الشراعية والبخارية التي تجرى على الماء وقد ذلل لها ، لا بد لفهم كون الفلك دليلا على الوحدانية من فهم طبيعة الماء وطبيعة قانون الثقل في الأجسام ، وطبيعة الهواء والبخار والكهرباء ، كل ذلك يجرى بسنن إلهية مطردة تدل على أنها صادرة من قوة واحدة هي قوة الإله الواحد الرحمن الرحيم .