تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
ولكن المنافقين لا يفقهون ! ! ! لا تعتذروا أبدا بهذا أو بغيره قد كفرتم بعد إيمانكم في الظاهر ، وظهر أمركم وبدا الصبح لذي عينين . الآية صريحة في أن الخوض في كتاب اللّه ورسوله وصفاته - سبحانه وتعالى - كفر حقيقي . إن نعف عن طائفة منكم ونقبل توبتها الخالصة نعذب طائفة أخرى لإصرارها على النفاق وارتكابها الآثام لأنهم كانوا مجرمين . . المنافقون والمنافقات بعضهم يشبه بعضا ، وهم ذرية بعضها من بعض فهم متشابهون وصفا وعملا ، ذكرا وأنثى ، وهذا دليل على تأصل الداء وتمكنه من نفوسهم حتى صار كالغرائز الموروثة ، ثم بين اللّه وجه الشبه فقال : هم يأمرون بكل منكر ويدعون إليه ، والمنكر : ما أنكره الطبع السليم ، والعقل الراجح وما نهى عنه الشرع الشريف ، وينهون عن المعروف شرعا وعقلا وطبعا ، ألا لعنة اللّه عليهم ! ! ويقبضون أيديهم عن الإنفاق ، ويبخلون بمالهم عن الجهاد ، وهذا من أهم علامات النفاق ولقد ورد في الحديث : « آية المنافق ثلاث : إذ حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » و في رواية « إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » وهكذا النفاق أسّ الشر وأصل البلاء ، ومجمع كل رذيلة في الوجود . نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، نسوا التقرب إليه ، ونسوا جلاله وعظمته وشرعه وآياته وحسابه وعقابه فنسيهم وجزاهم على عملهم فحرمهم من حبه وذكره والتمتع بدينه وآياته والإنفاق في سبيله ، وحرمهم من الثواب والرضوان ، أولئك حبطت أعمالهم وأولئك هم الخاسرون . إن المنافقين هم الفاسقون الخارجون عن حدود العقل والدين والمصلحة العامة والخاصة هم الفاسقون لا غير . أما ما أعد لهم من عقاب وجزاء فها هو ذا ، وعد اللّه المنافقين والمنافقات والكفار وعدهم نار جهنم خالدين فيها وفي ذكر الرجال منهم والنساء دليل على عموم الوصف
التفسير الواضح — صفحة 902 | محمد محمود حجازي