تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
وهو يوم الحج الأكبر ( يوم النحر ) الذي بلغ فيه علىّ - رضى اللّه عنه - وتنتهي في عاشر ربيع الآخرة سنة عشرة . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره : هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة ، أو من له عهد دون أربعة أشهر فيكمل له أربعة أشهر فأما من كان له عهد مؤقت فأجله إلى مدته لقوله تعالى :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
ولقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ومن كان بينه وبين رسول اللّه عهد فعهده إلى مدته » . وأما من لم يكن له عهد فأجله أن يتم الأربعة أشهر الحرم الدائرة في كل عام وهي رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، وعلى هذا تكون مدته خمسين يوما ، عشرون باقية من الحجة ، وثلاثون هي شهر المحرم . وهذا أحسن الأقوال وأقواها ، وقد ارتضاه جمع من العلماء قديما وحديثا واختاره الشيخ محمد عبده في دروسه . أمروا بالسياحة والاستعداد ، وأن يعلموا علما أكيدا أنهم غير معجزي اللّه أبدا ، وأن اللّه مخزيهم ومذلهم ، لأنهم كفروا باللّه ، ورسوله . . . وأذان من اللّه ورسوله ، وإعلام تام منهما إلى الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم ( وكان ذلك على لسان علي بن أبي طالب سنة تسع في السنة التي حج فيها أبو بكر بالناس كما تقدم ) ليعلم الكل أن اللّه برئ من المشركين ، ومن عهودهم ، ورسوله كذلك برئ ، وأما المسلمون فهم حزب اللّه وأتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وداخلون في ذلك دخولا أوليا ، وهذا إنذار شديد للمشركين ! ! ! فإن تبتم أيها المشركون ورجعتم عن الشرك وآثامه فهو خير لكم وأي خير ؟ ! ! . . . وإن توليتم وأعرضتم عن الإسلام فاعلموا أنكم غير معجزي اللّه ، ولا طاقة لكم بحربه في الدنيا ، وأما في الآخرة فبشرهم يا محمد - فأنت أدرى بأحوال الآخرة وأنت البشير النذير - بشرهم بعذاب أليم غاية الألم . هذا الأذان بنقض العهد يسرى على المشركين جميعا إلا المعاهدين الذين عاهدتموهم ثم لم ينقصوكم شيئا من العهود ولم يخلوا بشرط من الشروط ، أي : حافظوا على نصوص المعاهدة وروحها . ولم يظاهروا عليكم أحدا ، ولم يعينوا عليكم عدوا كبني ضمرة وبنى كنانة ، فهؤلاء أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ، إن اللّه يحب المتقين الخائفين من عذابه الذين يوفون بعهدهم إلا مع المشركين الناقضين العهد .