تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠

سورة التوبة

عدد آياتها تسع وعشرون ومائة وتسمى سورة براءة ، والمبعثرة ، والمثيرة ، والمخزية ، والفاضحة ، والمشردة ، وسورة العذاب ، لما فيها من ذكر التوبة ، وما فيها من التبرئة من النفاق ، وما فيها من التعرض للمنافقين وكشف سترهم وما يخزيهم ويشردهم ، وما فيها من نقض العهود وإرصاد العذاب للمشركين ، لهذا وذلك سميت بتلك الأسماء . وكثرة أسمائها الواردة دليل على أنها سورة مستقلة ليست جزءا مما قبلها . وإذا كانت سورة فلم تركت البسملة في أولها ؟ ! ! أما الحكمة في ترك البسملة فالظاهر - واللّه أعلم - أنها نزلت لرفع الأمان ، ونقض العهود مع المشركين ، وفضيحة المنافقين ، وهذا يتنافى مع التصدير بالاسم الجليل الموصوف بالرحمن الرحيم ، وفي الكشاف : سئل ابن عينية - رضى اللّه عنه - فقال : اسم اللّه سلام وأمان فلا يكتب في النبذ والمحاربة . وما روى عن ابن عباس في هذا فأظنه مدسوس عليه إذ لا يعقل أن يلحق النبي بالرفيق الأعلى ولم يبين للصحابة مكان هذه الآيات ، فاختلف الصحابة في ذلك ؛ على أن الصحيح أن البسملة آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك بها ، وأنه لا مدخل لأحد بالمرة في إثباتها أو تركها وإنما هذا كله توقيف ووحى ، ولا يعقل أن يترك ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يصح أن يتشكك مسلم في هذا أبدا ، ولا شك في عدم نزول البسملة ها هنا بالإجماع .

نبذة تاريخية :

في السنة السادسة للهجرة عاهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المشركين في الحديبية على السلم والأمان عشر سنين بشروط تساهل معهم فيها عن قوة وعزة لا عن ضعف وذلة ، ودخلت قبيلة خزاعة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقبيلة بنى بكر في عهد قريش ، وكانت بين هاتين القبيلتين إحن قديمة وثارات موروثة فاعتدت بنو بكر على خزاعة ونقضوا عهدهم ، وأعانت قريش بنى بكر بالسلاح وبالرجال فانهزمت خزاعة فكان ذلك نقضا للصلح الواقع عام الحديبية :
التفسير الواضح — صفحة 850 | محمد محمود حجازي