والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه ، والذين آووا الرسول وعزروه ونصروه ، وهم المهاجرون والأنصار ، أولئك المؤمنون حقا ، فالهجرة والنصرة دليل على صدق الإيمان وكمال الإسلام ، ولهم مغفرة من اللّه ورضوان ، ولهم رزق في الدنيا والآخرة كريم ، أي : حسن وكبير .
هؤلاء هم السابقون المقربون ، ومن أتى بعدهم فهذا حالهم والذين آمنوا من بعد ذلك ، أي : بعد أن قويت شوكة المسلمين وامتد بهم الزمن وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه معكم فأولئك منكم ، وأنت منهم ، بعضكم أولياء بعض ، وأولو الأرحام وذوو القرابات في الإسلام بعضهم أولى ببعض ؛ فقد جمعوا بين الأخوة في اللّه والأخوة في النسب ، هذا الحكم في كتاب اللّه ، وقيل : المراد ميراث ذوى الأرحام ، وقد كان المهاجرون والأنصار يتوارثون في بداية الإسلام حتى نزلت آية المواريث ، ومنها هذه الآية ، واعلموا أن اللّه بكل شيء عليم .
وليس في الآيات تكرار ؛ فالأولى لبيان أن رابطة الإسلام أقوى من رابطة النسب ، والثانية لبيان مكانتهم وأنهم هم المؤمنون حقا ، والثالثة لبيان أن الذين جاءوا بعدكم وآمنوا بعد ظهور الإسلام فأولئك منكم واللّه أعلم .
التفسير الواضح — صفحة 849
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٨٤٩