تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
أدركه ولحقه .
أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
: ركن إليها ومال .
يَلْهَثْ
اللهث : التنفس بشدة مع إخراج اللسان .
مَثَلُ
المثل : الصفة الغريبة . . . ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا بعد أخذ الميثاق العام عليهم وعلى الناس وبعد أن أرسلت لهم الرسل فكذبوا بها .

المعنى :

وأتل يا محمد على اليهود وعلى غيرهم الخبر المهم الخاص بالذي آتيناه آياتنا ، وأوقفناه عليها وعلمناها له ، ولكنه لم يعمل بها ، وتركها وراءه ظهريا ، عازما على عدم العودة لها أبدا ، وقد سبق شيطانه في الفساد سبقا ملحوظا فكان من الغاوين الضالين المفسدين ، يا سبحان اللّه ! يسبق الشيطان في الفساد والضلال ! يقول اللّه : ولو شئنا لرفعناه بالآيات وجعلناه في عداد الأبرار والصالحين ، ولكنه أخلد إلى الأرض ، وجعل كل همه التمتع بلذائذها الفانية ، واتبع هواه ، وران على قلبه ما كان يكسب ، حتى صار حيوانيا شهوانيا ، ظلمانيا . وهذه الآية تفيد أن مشيئة اللّه متلازمة مع عمل الشخص وتابعة له . وذلك أن اللّه جعل للعبد اختيارا وجعل اختياره مناط الثواب والعقاب ، وخلقه في الدنيا وجعل ما على الأرض زينة لها ليبلوه أيمتثل أم لا ؟ وقد جعل من يختار الخير له سبل ميسرة ، وعنده قدرة على ذلك ، ومن يختار الشر له سبل ميسرة ، وله قدرة على ذلك
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ
[ سورة الإسراء آية 18 ] . وكانت مشيئة اللّه تابعة لما يعلمه من اتجاه العبد في الحياة . هذا الذي أوتى علما بالكتاب ولم يعمل به ، بل صارت روحه مدنسة ، وقلبه مظلما ، صفته العجيبة التي كالمثل في الغرابة ، كصفة الكلب يلهث دائما سواء حملت عليه وكلفته أم لا ؟ وهكذا الذي يركن إلى الدنيا ويكفر بآيات اللّه دائما في عمل ونصب ومهما أعطى فهو في هم وتعب ، وتراه كلما بسط له الرزق زاد طمعه وألمه ، ذلك المثل الذي