دينك ويعلمهم القرآن وما به تكمل نفوسهم من العلوم والمعارف ، ويطهرهم من دنس الرجس والوثنية إنك يا رب أنت العزيز الذي لا يغلب الحكيم في كل صنع .
روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنا دعوة أبى إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمّى » « 1 »
فذلك تحقيق دعوة إبراهيم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي يتحقق فيه هذه الدعوة ، وأهل الكتاب يعرفون ذلك ولكنهم أعرضوا حسدا وبغيا وظلما .
ملة إبراهيم مع المخالفين لها والمهتدين بها [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 132 ]
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 )
المفردات :
سَفِهَ نَفْسَهُ
: أذلها واستخف بها .
اصْطَفَيْناهُ
: أخذناه واخترناه .
المعنى :
لا تجد أحدا يعرض عن ملة إبراهيم ودينه إلا شخصا أذل نفسه واستخف بها ، وذلك أن من يرغب في شيء لا يرغب فيه عاقل أصلا فقد بالغ في امتهان نفسه وأذلها وكيف لا ، وقد اصطفيناه في الدنيا وجعلناه أبا الأنبياء وإنه في الآخرة لمن المشهود لهم بالصلاح والاستقامة ، إذ قال له ربه : أسلم للّه وكن من المنقادين له - سبحانه - فما كان منه إلا أن أسرع بالانقياد والامتثال شأن المصطفين الأخيار . قال : أسلمت للّه رب العالمين ، ولقد كان إبراهيم متبعا الملة الحنيفية وأرادها لأولاده فوصى بها إبراهيم بنيه
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 128 .