تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤

المعنى :

أقسم اللّه - سبحانه وتعالى - إظهارا لكمال العناية بمضمون المقسم عليه لما له من الأثر في تربية النفوس ، أقسم أنه أخذ آل فرعون بالقحط والجدب والسنين العجاف ، وقد شاع استعمال القرآن كلمة ( أخذ ) في العذاب والشدة
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ
[ سورة هود آية 102 ] . ولقد أخذناهم بهذا كله لعلهم يتذكرون ويتعظون ، وذلك أن من سنته تعالى أن يرسل الزواجر من المصائب والآفات والنقص في الثمرات تنبيهات لعل أصحابها ترجع وتثوب ، فإن ثابت واهتدت كان الخير ، إلا فالهلاك المحتوم ، والقضاء المعلوم ، وقد كان آل فرعون من النوع الأخير ومثلهم كل شخص أو أمة لم تنتبه للزواجر ، ولم تتعظ بالحوادث في كل زمان إلى يوم القيامة . فإذا جاءت أمة فرعون الحسنة من الخير والنماء ، والزيادة في الثمرات قالوا : إنما أوتينا هذا على علم ومعرفة ، وهذا لنا نستحقه بعملنا ، وإن أصابتهم سيئة الجدب وقلة الثمر وهلاك الزرع تشاءموا واطّيّروا بموسى ومن معه يا سبحان اللّه ! ! أهكذا يكون ضيق العقل وفساد الرأي وعدم التوفيق ؟ فهم يقولون عند حلول المصائب بهم : ما هذا إلا بشؤم موسى وقومه ، وغفلوا عن سيئات أعمالهم ، وشرور أنفسهم
إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ سورة النساء آية 78 ] . ألا إن كل ما يصيبهم من خير وشر فهو بقضاء اللّه وقدره ، واللّه قد قضى أن يكون الخير ابتلاء أيشكر صاحبه أم يكفر ؟ وقضى أن يكون الشر ابتلاء كذلك هل يرجع صاحبه عن الغي والفساد أم يظل سادرا في الطغيان والضلال ؟ ! ! واللّه قد قضى كذلك أن تكون أعمال العباد سببا فيما ينزل بهم من خير وشر غالبا ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون الحكمة الإلهية في تصريف الكون ، ولا يعلمون كيف ربطت الأسباب بمسبباتها ، وأن كل شيء عنده بمقدار ، فليس هناك شيء بشؤم موسى أو غيره ، ألا إنما طائرهم عند اللّه ولكن أكثرهم لا يعلمون . ومع ذلك كله فقد قالوا : مهما تأتنا به من آية تستدل بها على صدقك وأنك محق في